يمثل الشافعى للعام الذى يراد به العام بقوله تعالى ((الله خالق كل شىء. وهو على كل شىء وكيل)) وقوله تعالى ((خلق السموات والأرض)) وقوله تعالى: ((وما من دابة فى الأرض إلا على اللّه رزقها)) ويقول. الشافعى فى بيان عموم هذه الآيات ، فكل شىء من سماء وأرض ، وذى روح وشجر وغير ذلك فالله خلقه ، وكل دابة فعلى اللّه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها .
ويمثل الشافعى للعام الذى يراد به العام ، ويدخله الخصوص بقوله تعالى: (( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول اللّه ،. ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه)) وقوله تعالى: ((والمستضعفين من الرجال. والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها)». وقوله تعالى: (( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ، فأبوا أن يضيفوهما )) فالصيغ فى هذه الآيات عامة ، فتفيد الأولى بعمومها على أن أهل المدينة ومن حولها جميعاً أن ينفروا مع رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، وتفيد الثانية أن أهل القرية جميعاً ظالمون ، وتفيد الثالثة أن الاستطعام كان. من كل أهل القرية ، والإباء كان كذلك ، ولهذا التعميم وجه ولذلك لم. تنف إرادته، ولم يسقط اعتباره ، ولكن فى كل منهما من هو أولى. بالخطاب ، وأحق باللوم ، ففى الأولى أهل الطاقة والكفاية ، والثانية من وقع منه الظلم فعلا ، وفى الثالثة من طلب منهم الطعام أو وقع منهم. الإباء ، ففى الآيات الثلاث عموم معتبر ، وخصوص مقصود .
وقد ذكر الشافعى عند الكلام فى القرآن وجه العموم والخصوص ولم. يوضحه كما وضح غيره، ولذلك نتجه إلى توضيحه من كلام الشافعى فى موضع آخر ، ومن اتبعه ، وقد يحتمل أن يكون المراد بهذه الأمور التى يراد فيها. العموم والخصوص ما يسمى فى اصطلاح الفقهاء بالواجب على الكفاية ، لأن الأمثلة التى ساقها تشير إلى ذلك ، وهو الذى إذا قام به بعض المخاطبين سقط الحرج على الباقين ، وكان لمن قام به الفضل ، وإن لم يقم به أحد سقطوا فى. الإثم جميعاً ، فالجهاد مطلوب من كل القادرين ، ولكن ، إن قام به من فيهم