92

al-Salafiyoon wa Hiwar Hadi' ma' al-Doktor Ali Gomaa

السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة

Penerbit

دار الخلفاء الراشدين - دار الفتح الإسلامي

Lokasi Penerbit

الإسكندرية

Genre-genre
Islamic thought
Wilayah-wilayah
Mesir
وقال ﵌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسَة أيام: «إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» (رواه مسلم).
وعن عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَا: «لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﵌ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا» (رواه البخاري ومسلم) (١).
ثالثًا: هاهي طائفة من أقوال علماء المذاهب الأربعة في تحريم اتخاذ المساجد على القبور، وفيها أن منهم مَن صرح بأنه كبيرة، وذلك ليعلم القارئ أين يقف السلفيون وأين يقف المفتي:
١ - قال الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي في كتاب (الزواجر عن اقتراف الكبائر): «الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتِّسْعُونَ: اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، وَإِيقَادُ السُّرُجِ عَلَيْهَا، وَاِتِّخَاذُهَا أَوْثَانًا، وَالطَّوَافُ بِهَا، وَاسْتِلَامُهَا، وَالصَّلَاةُ إلَيْهَا» ... (ثم ساق بعض الأحاديث المتقدمة وغيرها، ثم قال):
«تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذِهِ السِّتَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْتُه مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَوَجْهُ أَخْذِ اتِّخَاذِ الْقَبْرِ مَسْجِدًا مِنْهَا وَاضِحٌ، لِأَنَّهُ لُعِنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِ وَجُعِلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقُبُورِ صُلَحَائِهِ شَرَّ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَفِيهِ تَحْذِيرٌ لَنَا كَمَا فِي رِوَايَةِ: «يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا»:أَيْ يُحَذِّرُ أُمَّتَهُ بِقَوْلِهِ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَصْنَعُوا كَصُنْعِ أُولَئِكَ فَيُلْعَنُوا كَمَا لُعِنُوا.

(١) لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﵌:أَيْ لَمَّا حَضَرَته الْمَنِيَّةُ وَالْوَفَاةُ، طَفِقَ: أَيْ جَعَلَ، وَالْخَمِيصَةُ: كِسَاءٌ لَهُ أَعْلَامٌ (انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٣). وللاستزادة من الأدلة حول هذا الموضوع، وكلام أهل العلم، والرد على شبهات الصوفية حوله انظر كتاب تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للألباني.

1 / 97