"ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة ... ".
فإن من البدهي عند الجميع أن الذي ينكر العدَّ بالحصى ينكر العد بالسبحة أيضًا لأنَّهما سواء عند الشيخ وغيره، وعندنا إنكارها من باب أولى، لأن في السبحة من المساوئ ما لا يوجد في العد بالحصى، كما سبق الإشارة إلى ذلك فيا مضى.
وأما ما نقلاه عن ابن حجر -وهو الهيثمي الفقيه، لا العسقلاني المحدث، خلافًا لما أوهموا! "أن حديث سعد السابق أصل صحيح بتجويز السبحة".
فأقول: أثبت العرش ثم انقش! فقد أثبتنا فيما سلف ضعف سند حديث سعد وكذا حديث صفية، على أنه لو ثبت الحديث فلا يصح في نظرنا أن يتخذ أصلًا السبحة لأنها من شعار النصارى، فإننا لا نزال نراهم حتى اليوم يعلقونها على أوساطهم وعليها الصليب، يضاف إلى ذلك أنها كثيرًا ما تكون أداة للرياء والسمعة والتظاهر بالصلاح والتقوى، كالذي يعلقها على رقبته، أو يكورها على يده. كما قلت في الرسالة الأولى من "تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" (١).
ثم قالا تبعًا لغيرهما: "إن استعمال السبحة في أعداد الأذكار الكثيرة التي يُلهي الاشتغال بها عن التوجه للذكر أفضل من العقد بالأنامل".
(١) هذا كتاب لنا جديد حملنا، على تأليفه الرد على افتراءات وأخطاء جماعة تواطأوا على تأليف رسالة ضدنا سموها "الإصابة في نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" كان من جملة المشتركين في تأليفها فضيلة الشيخ الحبشي! وكتابنا هذا يتألف من ست رسائل صدر منها حتى الآن ثلاثة: الأولى في بيان افتراءاتهم وأخطائهم، الثانية في "صلاة التراويح" وهو كتاب جمع -أو كاد- ما ورد في السنة ما يتعلق في هذه الصلاة في حجم كتابنا "صفة صلاة النبي ﷺ" والثالثة في "صلاة العيدين في المصلي هي السنة".
1 / 64
المقدمة
توطئة
موضع الخلاف بيني وبين الشيخ
الأصول التي بني عليها الشيخ تضعيف الحديث فقط
سقوط انتقاد الشيخ لحكمي على الحديث بالوضع
بدعة السبحة ومخالفتها للسنة
ضعف الحديث الأول وقصور الشيخ في تخريج الثاني
إبطال قول الشيخ: "إن الصحابة كانوا لا يعرفون (المئذنة)
رد قول الشيخ أن لا مخالفة للسنة في التسبح بالسبحة
قرينة ثالثة على بطلان حديث السبحة
تعيين واضع الحديث
جواز تضعيف الحديث مقيدا أو مطلقا
منهجي في تضعيف الأحاديث
توثيق ابن حبان للمجهول غير مقبول
الغرابة عند الترمذي لا تجامع الصحة إذا صرح بالتضعيف
مقابلة الأصول الثلاثة بكلام الشيخ والرد عليه مفعلا
شبهات الشيخ في تصحيح حديث سعد وردها
تحريف الشيخ لكلام العلماء واتهامه إياي بمخالفتهم!
الحديث الثالث
نسبة الشيخ إلى الحافظ ما لم يقله!
جهل الشيخ بتراجم الرواة
قلة انصاف الشيخ
جهل الشيخ بآثار الصحابة
الرد على الشيخ في تجويزه تقييد النصوص المطلقة برأيه!
أمثلة من البدع يلزم الشيخ القول بمشروعيتها خلافا للعلماء