ثم سار من بعدهم على سنتهم موصين أنفسهم وتلامذتهم بما قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ موصيًا أحد تلامذته: "إيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ لَيْسَ لَك فِيهَا إمَامٌ" (^١).
واشترط العلماء للمجتهد أن يكون عالما بمواضع الإجماع كي لا يخرقه فيأتي بقول شاذ لم يسبق إليه (^٢).
وكان من أسباب تضعيف القول عندهم أن قائله لم يسبق إليه، فيردونه لأجل ذلك، وقد يصفونه بالشذوذ (^٣)، كما قال أبو الطيب القاضي عن قول لأبي جعفر الترمذي: "هَذَا شَاذٌّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ سِوَاهُ" (^٤).
وكان بعضهم إذا اجتهد في مسألة عقَّب عليها بأن هذا لا يعد قولا له إن لم يسبق إليه، ففي مسألة المطلقة آخر