79

Qawaid Nuraniyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وَالسُّجُودِ، وَلَا اسْتَحَبُّوا فِي ذَلِكَ ذِكْرًا أَكْثَرَ مِنَ التَّحْمِيدِ بِقَوْلِ: " رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " حَتَّى إِنَّ بَعْضَ الْمُتَفَقِّهَةِ قَالَ: إِذَا طَالَ ذَلِكَ طُولًا كَثِيرًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
قِيلَ: سَبَبُ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنَّ الصَّلَاةَ يُصَلِّيهَا بِالْمُسْلِمِينَ الْأُمَرَاءُ وَوُلَاةُ الْحَرْبِ، فَوَالِي الْجِهَادِ هُوَ كَانَ أَمِيرَ الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَثْنَاءِ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَالْخَلِيفَةُ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَالْجُمُعَةَ، لَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا سَيَكُونُ بَعْدَهُ مِنْ تَغَيُّرِ الْأُمَرَاءِ، حَتَّى قَالَ: " «سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً» "، فَكَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى يَضِيعَ الْوَقْتُ الْمَشْرُوعُ فِيهَا، كَمَا أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ أَيْ لَا يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي انْتِقَالَاتِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُتِمُّ الِاعْتِدَالَيْنِ، وَكَانَ هَذَا يَشِيعُ فِي النَّاسِ فَيَرْبُو فِي ذَلِكَ الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهِ الْكَبِيرُ، حَتَّى إِنَّ كَثِيرًا مِنْ خَاصَّةِ النَّاسِ لَا يَظُنُّ السُّنَّةَ إِلَّا ذَلِكَ.
فَإِذَا جَاءَ أُمَرَاءُ أَحْيَوُا السُّنَّةَ عُرِفَ ذَلِكَ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ قتادة، عَنْ عكرمة قَالَ: " «صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَأَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ» ".
وَفِي رِوَايَةِ أبي بشر عَنْ عكرمة قَالَ: " «رَأَيْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ

1 / 99