256

Qawaid Nuraniyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وَأَمَّا الِاعْتِبَارُ فَمِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ الْعُقُودَ وَالشُّرُوطَ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ الْعَادِيَّةِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا عَدَمُ التَّحْرِيمِ، فَيُسْتَصْحَبُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ فِيهَا حَتَّى يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى التَّحْرِيمِ، كَمَا أَنَّ الْأَعْيَانَ: الْأَصْلُ فِيهَا عَدَمُ التَّحْرِيمِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] [الْأَنْعَامِ: ١١٩] عَامٌّ فِي الْأَعْيَانِ وَالْأَفْعَالِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا لَمْ تَكُنْ فَاسِدَةً، [لِأَنَّ الْفَسَادَ إِنَّمَا يَنْشَأُ مِنَ التَّحْرِيمِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَاسِدَةً] كَانَتْ صَحِيحَةً.
وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ جِنْسِ الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ، إِلَّا مَا ثَبَتَ حِلُّهُ بِعَيْنِهِ، وَسَنُبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَعْنَى حَدِيثِ عائشة، وَأَنَّ انْتِفَاءَ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ. فَثَبَتَ بِالِاسْتِصْحَابِ الْعَقْلِيِّ وَانْتِفَاءِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ عَدَمُ التَّحْرِيمِ، فَيَكُونُ فِعْلُهَا إِمَّا حَلَالًا وَإِمَّا عَفْوًا، كَالْأَعْيَانِ الَّتِي لَمْ تَحْرُمْ.
وَغَالِبُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَعْيَانِ عَدَمُ التَّحْرِيمِ مِنَ النُّصُوصِ الْعَامَّةِ وَالْأَقْيِسَةِ الصَّحِيحَةِ وَالِاسْتِصْحَابِ الْعَقْلِيِّ وَانْتِفَاءِ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ دَلِيلِهِ، فَإِنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِ الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ فِيهَا، سَوَاءٌ سُمِّيَ ذَلِكَ حَلَالًا أَوْ عَفْوًا عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَمِّ الْكُفَّارِ عَلَى التَّحْرِيمِ بِغَيْرِ شَرْعٍ: مِنْهُ مَا سَبَبُهُ تَحْرِيمُ الْأَعْيَانِ، وَمِنْهُ مَا سَبَبُهُ تَحْرِيمُ الْأَفْعَالِ. كَمَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسَ ثِيَابِهِ وَالطَّوَافَ فِيهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحْمَسِيًّا وَيَأْمُرُونَهُ بِالتَّعَرِّي، إِلَّا أَنْ يُعِيرَهُ أَحْمَسِيٌّ ثَوْبَهُ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِ الدُّخُولَ تَحْتَ سَقْفٍ، كَمَا كَانَ الْأَنْصَارُ يُحَرِّمُونَ إِتْيَانَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا إِذَا كَانَتْ [مُجَبِّيَةً]، وَيُحَرِّمُونَ

1 / 276