240

Qawaid Nuraniyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وَالْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُمْ يَقِيسُونَ جَمِيعَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُنَافِي مُوجَبَ الْعَقْدِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ: كَوْنُهُ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُقُودَ تُوجَبُ مُقْتَضَيَاتُهَا بِالشَّرْعِ، فَيُعْتَبَرُ تَغْيِيرُهَا تَغْيِيرًا لِمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ، بِمَنْزِلَةِ تَغْيِيرِ الْعِبَادَاتِ. وَهَذَا نُكْتَةُ الْقَاعِدَةِ، وَهِيَ أَنَّ الْعُقُودَ مَشْرُوعَةٌ عَلَى وَجْهٍ، فَاشْتِرَاطُ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا تَغْيِيرٌ لِلْمَشْرُوعِ، وَلِهَذَا كَانَ أبو حنيفة ومالك وَالشَّافِعِيُّ - فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ - لَا يُجَوِّزُونَ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْعِبَادَاتِ شَرْطًا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا، فَلَا يُجَوِّزُونَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِحْلَالَ بِالْعُذْرِ، مُتَابَعَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ: " وَيَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ". وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] [الْمَائِدَةِ: ٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] [الْبَقَرَةِ: ٢٢٩] .
قَالُوا: فَالشُّرُوطُ وَالْعُقُودُ الَّتِي لَمْ تُشْرَعْ تَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ، وَزِيَادَةٌ فِي الدِّينِ.
وَمَا أَبْطَلَهُ هَؤُلَاءِ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي دَلَّتِ النُّصُوصُ عَلَى جَوَازِهَا بِالْعُمُومِ أَوْ بِالْخُصُوصِ قَالُوا: ذَلِكَ مَنْسُوخٌ. كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي شُرُوطِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الْمُشْرِكِينَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، أَوْ قَالُوا: هَذَا عَامٌّ أَوْ مُطْلَقٌ، فَيُخَصُّ بِالشَّرْطِ الَّذِي فِي كِتَابِ اللَّهِ.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثٍ يُرْوَى فِي حِكَايَةٍ عَنْ أبي حنيفة وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وشريك: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» ". وَقَدْ ذَكَرَهُ

1 / 260