227

Qawaid Nuraniyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
سِيَّمَا وَالتَّبَرُّعُ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ فَضْلِ غِنًى، فَمَنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى مَنْفَعَةِ أَرْضِهِ لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ الْمَنِيحَةُ، كَمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إِلَى مَنْفَعَةِ أَرْضِ خَيْبَرَ، وَكَمَا كَانَ الْأَنْصَارُ مُحْتَاجِينَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَرْضِهِمْ، حَيْثُ عَامَلُوا عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ. وَقَدْ تُوجِبُ الشَّرِيعَةُ التَّبَرُّعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، كَمَا «نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: " عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِي لِأَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ» " لِيُطْعِمُوا الْجِيَاعَ ; لِأَنَّ إِطْعَامَهُمْ وَاجِبٌ، فَلَمَّا كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إِلَى مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَأَصْحَابُهَا أَغْنِيَاءُ عَنْهَا نَهَاهُمْ عَنِ الْمُعَاوَضَةِ لِيَجُودُوا بِالتَّبَرُّعِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالتَّبَرُّعِ عَيْنًا، كَمَا نَهَاهُمْ عَنِ الِادِّخَارِ، فَإِنَّ مَنْ نُهِيَ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِ جَادَ بِبَذْلِهِ. إِذْ لَا يُتْرَكُ بَطَّالًا، وَقَدْ يَنْهَى النَّبِيُّ ﷺ بَلِ الْأَئِمَّةُ، عَنْ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْمُبَاحِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمَنْهِيِّ كَمَا نَهَاهُمْ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ جابر مِنْ نَهْيِهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ، فَهَذِهِ هِيَ الْمُخَابَرَةُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا. وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ. وَلَمْ تَكُنِ الْمُخَابَرَةُ عِنْدَهُمْ إِلَّا ذَلِكَ.
يُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْسًا حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ، فَزَعَمَ رافع أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِهِ» فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رافعا رَوَى النَّهْيَ عَنِ الْخِبْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى حَدِيثِ رافع. قَالَ أبو عبيد: الْخِبْرُ - بِكَسْرِ الْخَاءِ - بِمَعْنَى الْمُخَابَرَةِ. وَالْمُخَابَرَةُ: الْمُزَارَعَةُ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ. وَكَانَ أبو عبيد يَقُولُ: لِهَذَا سُمِّيَ الْأَكَّارُ خَبِيرًا ; لِأَنَّهُ يُخَابِرُ عَلَى الْأَرْضِ، وَالْمُخَابَرَةُ: هِيَ الْمُؤَاكَرَةُ.

1 / 247