190

Qawaid Nuraniyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
الْأَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مَتَى كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ أَرْضٌ أَوْ مَسَاكِنُ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى كِرَائِهِمَا جَمِيعًا، فَيَجُوزُ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ غَرَرٌ يَسِيرٌ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ وَقْفًا، أَوْ مَالَ يَتِيمٍ، فَإِنَّ تَعْطِيلَ مَنْفَعَتِهِ لَا يَجُوزُ، وَإِكْرَاءُ الْأَرْضِ أَوِ الْمَسْكَنِ وَحْدَهُ لَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ، وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ فِي إِجَارَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنِ اكْتَرَاهُ اكْتَرَاهُ بِنَقْصٍ كَثِيرٍ عَنْ قِيمَتِهِ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْمُبَاحُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ، فَكُلُّ مَا ثَبَتَ إِبَاحَتُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ وَجَبَ إِبَاحَةُ لَوَازِمِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَحْرِيمِهَا نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ، وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ لَوَازِمِهِ، وَمَا لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ إِلَّا بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ حَرَامٌ، فَهُنَا يَتَعَارَضُ الدَّلِيلَانِ.
وَفِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ ثَبَتَ إِبَاحَةُ كِرَاءٍ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ الْمَتْبُوعِينَ، بِخِلَافِ دُخُولِ كِرَاءِ الشَّجَرِ، فَإِنَّ تَحْرِيمَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلَا نَصَّ فِيهِ.
وَأَيْضًا: فَمَتَى أُكْرِيَتِ الْأَرْضُ وَحْدَهَا وَبَقِيَ الشَّجَرُ لَمْ يَكُنِ الْمُكْتَرِي مَأْمُونًا عَلَى الثَّمَرِ، فَيُفْضِي إِلَى اخْتِلَافِ الْأَيْدِي وَسُوءِ الْمُشَارَكَةِ، كَمَا إِذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ، يَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، مِثْلُ قَوْلِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: إِذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِي جِنْسٍ - وَكَانَ فِي بَيْعِهِ مُتَفَرِّقًا ضَرَرٌ - جَازَ بَيْعُ جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ. [وَبِهِ فُسِّرَ] تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي الثَّمَرَةَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ وَالْمَسَاكِنُ لِغَيْرِهِ إِلَّا بِنَقْصٍ كَثِيرٍ، وَلِأَنَّهُ إِذَا أَكْرَى الْأَرْضَ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ سَقْيَ الشَّجَرِ - وَالسَّقْيُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ - صَارَ الْمُعَوَّضُ عِوَضًا، وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ السَّقْيَ، فَإِذَا سَقَاهَا - إِنْ سَاقَاهُ عَلَيْهَا - صَارَتِ الْإِجَارَةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِمُسَاقَاةٍ، وَإِنْ

1 / 210