181

Qawaid Nuraniyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
تَجْرِي مَجْرَى الْمُؤَاجَرَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَقِّتْهُ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ الْخَرَاجَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ، فَهَذَا بِعَيْنِهِ إِجَارَةُ الْأَرْضِ السَّوْدَاءِ الَّتِي فِيهَا شَجَرٌ، وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عمر وَالْمُسْلِمُونَ فِي زَمَانِهِ وَبَعْدَهُ، وَلِهَذَا تَعَجَّبَ أبو عبيد فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ هَذَا فَرَأَى أَنَّ هَذِهِ [الْمُعَامَلَةَ] تُخَالِفُ مَا عَلِمَهُ مِنْ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ.
وَحُجَّةُ ابن عقيل: أَنَّ إِجَارَةَ الْأَرْضِ جَائِزَةٌ، وَالْحَاجَةَ إِلَيْهَا دَاعِيَةٌ، وَلَا يُمْكِنُ إِجَارَتُهَا إِذَا كَانَ فِيهَا شَجَرٌ إِلَّا بِإِجَارَةِ الشَّجَرِ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْجَائِزُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَتَبَرَّعُ بِسَقْيِ الشَّجَرِ، وَقَدْ لَا يُسَاقِي عَلَيْهَا.
وَهَذَا كَمَا أَنَّ مالكا وَالشَّافِعِيَّ كَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ، فَإِذَا سَاقَى الْعَامِلُ عَلَى شَجَرٍ فِيهَا بَيَاضٌ جَوَّزَا الْمُزَارَعَةَ فِي ذَلِكَ الْبَيَاضِ، تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ فَيُجَوِّزُهُ مالك إِذَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ، كَمَا قَالَ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُهُ إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ قَلِيلًا لَا يُمْكِنُ سَقْيُ النَّخْلِ إِلَّا بِسَقْيِهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَالنَّخْلُ قَلِيلًا فَفِيهِ لِأَصْحَابِهِ وَجْهَانِ.
هَذَا إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ، كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَأَمَّا إِنْ فَاضَلَ بَيْنَ الْجُزْأَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِهِ. . وَكَذَلِكَ إِنْ فَرَقَّ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ وَقَدَّمَ الْمُسَاقَاةَ فَفِيهِ وَجْهَانِ، فَأَمَّا إِنْ قَدَّمَ الْمُزَارَعَةَ لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ وَجْهًا وَاحِدًا.
فَقَدَ جَوَّزَ الْمُزَارَعَةَ الَّتِي لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ إِجَارَةُ الشَّجَرِ تَبَعًا لِإِجَارَةِ الْأَرْضِ.

1 / 201