153

Qawaid Nuraniyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
فَإِنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الَّذِي كَانَ يُقَالُ: هُوَ أَفْقَهُ النَّاسِ فِي الْبُيُوعِ، كَمَا كَانَ يُقَالُ: عطاء أَفْقَهُ النَّاسِ فِي الْمَنَاسِكِ، وإبراهيم أَفْقَهُهُمْ فِي الصَّلَاةِ، والحسن أَجْمَعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ؛ وَلِهَذَا وَافَقَ أحمد كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي أَغْلَبِ مَا فُضِّلَ فِيهِ لِمَنِ اسْتَقْرَأَ ذَلِكَ فِي أَجْوِبَتِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ أحمد مُوَافِقًا لَهُ فِي الْأَغْلَبِ، فَإِنَّهُمَا يُحَرِّمَانِ الرِّبَا وَيُشَدِّدَانِ فِيهِ حَقَّ التَّشْدِيدِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ شِدَّةِ تَحْرِيمِهِ وَعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ، وَيَمْنَعَانِ الِاحْتِيَالَ لَهُ بِكُلِّ طَرِيقٍ، حَتَّى يَمْنَعَا الذَّرِيعَةَ الْمُفْضِيَةَ إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِيلَةً، وَإِنْ كَانَ مالك يَبْلُغُ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ [مَا لَا يَخْتَلِفُ] قَوْلُ أحمد فِيهِ، أَوْ لَا يَقُولُهُ، لَكِنَّهُ يُوَافِقُهُ بِلَا خِلَافٍ عَنْهُ عَلَى مَنْعِ الْحِيَلِ كُلِّهَا.
وَجِمَاعُ الْحِيَلِ نَوْعَانِ: إِمَّا أَنْ يَضُمُّوا إِلَى أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، أَوْ يَضُمُّوا إِلَى الْعَقْدِ عَقْدًا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ.
فَالْأَوَّلُ مَسْأَلَةُ " مُدِّ عَجْوَةٍ " وَضَابِطُهَا: أَنْ يَبِيعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ غَرَضُهُمَا بَيْعَ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ مُتَفَاضِلًا وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَضُمُّ إِلَى الْفِضَّةِ الْقَلِيلَةِ عِوَضًا آخَرَ، حَتَّى يَبِيعَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي مِنْدِيلٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ.
فَمَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا حَرُمَتْ مَسْأَلَةُ " مُدِّ عَجْوَةٍ " بِلَا خِلَافٍ عِنْدِ مالك وأحمد وَغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا يُسَوِّغُ مِثْلَ هَذَا مَنْ جَوَّزَ الْحِيَلَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، وَإِنْ كَانَ قُدَمَاءُ الْكُوفِيِّينَ يُحَرِّمُونَ هَذَا.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ كِلَاهُمَا مَقْصُودًا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ

1 / 173