Al-Manh al-Makkiya fi Sharh al-Qasida al-Hamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Genre-genre
poetry
•
Wilayah-wilayah
Mesir
Arab Saudi
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah

بسشالله الرحمزالرويو رب يسر وأعن يا كريم بجاه محمد النبي العظيم (خطبة المؤلف] الحمد لله الذي اختص نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بكتاب أخرس الفصحاء، وأعجز البلغاء عن التفوه بمثل أقصر سورة من سوره، بل آية من آياته، وبجوامع الكلم وبدائع الحكم وعظيم الخلق في سائر أقواله وأفعاله وحالاته، وخرق له خوارق الوجود بمعجزات آبهرت العقول، وقصر عن إحصائها استفصاء المادحين لسيره وآياته، وبخصوصيات قطعت الخلائق عن آن يصلوا لشأو علاه وكمال شرفه وشرف كمالاته، وبأمة سطع عليها بدر وجوده في آفق سعوده، وفاض عليها فائض جوده في عالم شهوده، فأنار من أخلاقها وعقولها، وكمل من إقبالها وقبولها، وزين من بديع فصاحتها وعجيب بلاغتها، وراض ما استصعب من إبائها، وأغاض ما اشرآب من نوائها، ما صارت به خير الأمم، والعدول الشهود على من عليهم تقدم، بنص القرآن القطعي البرهان، القاصم لظهر المعاند وترهاته، وأوجب على الكافة غاية تعظيمه ومنه ذكر مناقبه ومآثره، وبيان أوصافه السنية وأحواله العلية وخصائصه ومعجزاته، ولذلك ذهب الناس في هلذه الفنون كل مذهب ، وأظهروا تعظيمه نظما ونثرا وسرا وجهرأ كما وجب، فحباهم بلحظه وإسعافه وإمداداته وأشهد أن لا إلكه إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أنتظم بها في سلك عناياته وأشهد آن سيدنا محمدأ عبده ورسوله، المحبو منه بخوارق هباته، والمفوض إليه امداد الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين بمعاني القرب وبيناته، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه حماة الدين القويم عن زيغ كل زائغ وتحريفاته، وهداة الخلق إلى الصراط المستقيم بإيضاح كلياته وجزئياته، صلاة وسلاما دائمين بدوام نعم الله تعالى على خواصه وأهل طاعاته

Halaman 1

============================================================

وبد فمما يتعين على كل مكلف أن يعتقد أن كمالات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا تحصى، وأن أحواله وصفاته وشمائله لا تستقصى، وأن خصائصه ومعجزاته لم تجتمع قط في مخلوق، وأن حقه على الكمل - فضلأ عن غيرهم - أعظم الحقوق، وأنه لا يقوم ببعض ذلك إلا من بذل وسعه في اجلاله وتوقيره وإعظامه، واستجلاء مناقبه ومآثره وحكمه وأحكامه، وأن المادحين لجنابه العلي، والواصفين لكماله الجلي.. لم يصلوا إلا إلى قل من كل لا حد لنهايته ، وغيض من فيض لا وصول إلى غايته، ومن ثم كان أبلغ بيت هنا المطلع الأتي ، كما يعلم مما يأتي فيه وفي " بردة انا نضد رشرد اله لنسن ل شرب ضان بلا نال المديح": ثم يليه: دع ما ادعنه النصارى في نبيهم وأحكم بما شنت مذحا فيه وآختكم ثم يليه: فميلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم ثم يليه: فاق النبئين في خلق وفي خلق ولم يدانوه في علم ولا كرم فهم مقصرون عما هنالك، قاصرون عن آداء كل ما يتعين من ذلك، كيف وأي الكتاب مفصحة عن علاه بما يبهر العقول، ومصرحة من صفاته بما لا يستطاع إليه الوصول ؟1 امن البسيط) وقد قيل: ماذا عسى الشعراء اليؤم تندحه من بعد ما مدحث حسم تنزيل فعلم أنه لو بالغ الأولون والاخرون في إحصاء مناقبه. لعجزوا عن استقصاء ما حباه به مولاه الكريم من مواهبه، ولكان الملم بساحل بحرها مقصرا عن حصر [من الكامل] بعض فخرها، ولقد صح لمحبيه أن ينشدوا فيه :

Halaman 2

============================================================

يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف وعلى تفتن واصفيه بخشنه [من الطويل) وإنه لحقيق بقول القائل: فما بلغت كفك أمريء متناولا من المجد إلا والذي نال أطول ولو حذقوا إلا الذي فيه أفضل ولا بلغ المهدون في القول مذحة (من الكامل] ولابن خطيب الأندلس: يثني على علياك نظم مديحي مدحثك آيات الكتاب فما عسى كان القصور قصار كل فصيح وإذا كتاب الله أثنى مفصحا وقد رئي العارف المحقق السراج ابن الفارض السعدي رضي الله عنه في النوم، فقيل له : لم لا مدحت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ - أي: بالتصريح، وإلا.. فنظمه في الحقيقة إما في الحضرة الإللهية، أو فيه صلى الله عليه وسلم - فقال: (من الطويل] أرى كل مذح فيي النبي مقصرا وإن بالغ المثشي عليه واكثرا 2 إذا الله أثنى بألذي هو أفله عليه فما مقدار ما تمدح ألورى ؟

قال البدر الزركشي: ولهذا لم يتعاط فحول الشعراء المتقدمين- كابي تمام والبحتري وابن الرومي مدحه صلى الله عليه وسلم، وكان مدحه عندهم من أصعب ما يحاولونه؛ فإن المعاني وإن جلت دون مرتبته، والأوصاف وإن كملت دون وصفه، وكل غلو في حقه تقصير، فيضيق على البليغ النطاق، فلا يبلغ إلا قليلا من كثير.

هلذا وإن من أبلغ ما مدح به النبي صلى الله عليه وسلم من النظم الرائق البديع، وأحسن ما كشف عن كثير من شمائله من الوزن الفائق المنيع، وأجمع ما حوته قصيدة من مآثره وخصائصه ومعجزاته، وأفصح ما أشارت إليه منظومة من بدائع كمالاته.

ما صاغه صوغ التبر الأحمر، ونظمه نظم الدر والجوهر، الشيخ الإمام، العارف الكامل الهمام، المتفنن المحقق، البليغ الأديب المدقق، إمام الشعراء وأشعر العلماء، وبليغ الفصحاء وأفصح البلغاء، الشيخ شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله بن صنهاج بن هلال الصنهاجي ولد سنة ثمان وست مئق، وأخذ عنه الإمام أبو حيان، والإمام اليعمري أبو الفتح

Halaman 3

============================================================

ابن سيد الناس، ومحقق عصره العز ابن جماعة وغيرهم، وتوفي سنة ست آو سبع وتسعين وست مثة على ما قاله المقريزي(1)، للكن صوب شيخ الإسلام العسقلاني أنه سنة آربع وتسعين كان أحد آبويه من بوصير الصعيد، والأخر من دلاص، فركبت النسبة منهما فقيل: الدلاصيري، ثم اشتهر بالبوصيري، قيل: ولعلها بلد آبيه فغلبت عليه، وكان من عجائب الدهر في النظم والتثر، ولو لم يكن له إلا قصيدته المشهورة ب1 البردة"، التي تسبب نظمها عن وقوع فالج به أعيا الأطباء، ففكر في إعمال قصيدة في النبي صلى الله عليه وسلم يتشفع بها إليه صلى الله عليه وسلم، ثم به إلى ربه، فأنشأها، فرآه ماسحأ بيده الكريمة عليه، فعوفي لوقته، ثم لما خرج من بيته.. لقيه عبد صالح فطلب منه سماعها فعجب منه؛ إذ لم يخبر بها أحدا، فقال: سمعتها البارحة تنشد بين يديه صلى الله عليه وسلم وهو يتمايل كتمايل القضيب، (قال] فأعطيته إياها، وقيل: إنه اشتد رمده بعد نظمها، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في التوم، فقرا عليه شينا منها فتفل في عينيه فبرىء لوقته-. لكفاه ذلك شرفا وتقدما، كيف وقد ازدادت شهرتها إلى أن صار الناس يتدارسونها في البيوت والمساجد كالقرآن ؟!

وكان يعاني صنعة الكتابة على الحمايات، وباشر ببلبيس الشرقية، ثم ترك ذلك وصحب القطب أبا العباس المرسي رضي الله عنه وأرضاه، وجعل جنات المعارف منقلبه ومثواه، فعادت عليه بركته، وساعده لحظه وهمته إلى آن فاق أهل زمانه، ورزقه الله من الشهرة والحظ ما لم يصل إليه أحد من أقرانه، فرحمه الله تعالى ورضي عنه من قصيدته الهمزية المشهورة، العذبة الألفاظ الجزلة المباني، العجيبة الأوضاع البديعة المعاني، العديمة النظير البديعة التحرير؛ إذ لم ينسج أحد على منوالها، ولا وصل إلى علا حسنها وكمالها، حتى الإمام البرهان القيراطي، المولود سنة ست وعشرين وسبع مثة، والمتوفى سنة إحدى وثمانين وسبع مثة؛ فإنه مع جلالته وتضلعه من العلوم العقلية والنقلية، وتقدمه على أهل عصره في العلوم العربية والأدبية، لا سيما علم البلاغة، ونقد الشعر وإتقان صنعته، وتمييز حلوه من مره، ونهايته من بدايته.. أراد أن يحاكيها ففاته الشنب ، وانقطعت به الحيل عن آن يبلغ من معارضتها (1) انظر " المقفى الكبير"(5/ 662) :

Halaman 4

============================================================

أدني آرب، وذلك لطلاوة نظمها، وحلاوة رسمها، وبلاغة جمعها، وبداعة صنعها، وامتلاء الخافقين بأنوار جمالها، وإدحاض دعاوى أهل الكتابين ببراهين جلالها، فهي- دون نظائرها - الاخذة بأزمة العقول، والجامعة بين المعقول والمنقول، والحاوية لأكثر المعجزات، والحاكية للشمائل الكريمة على سنن قطع أعناق أفكار الشعراء عن أن تشرتب إلى محاكاة تلك المحكيات، والسالمة من عيوب الشعر من حيث فن العروض، كادخال عروض على أخرى، وضرب على آخر، ومن حيث فن القوافي، كالايطاء وهو : تكرير لفظ القافية بمعناه قبل سبعة أبيات، وقيل: عشرة، وكالاكفاء وهو: اختلاف حرف الروي، والإقواء وهو: اختلاف حركته، للكنها وإن شرحت، وتعاورتها الأفكار وخدمت.. تحتاج إلى شرح جامع، ودستور مانع، يجلو عرائس أبكارها على منصات الألباب مع الاختصار، ويظهر مخبآت أسرارها ظهور الشمس في رابعة النهار، ويفتح مقفلات معمياتها عما قد يوجب القصور والعثار، وينبه على نفائس فرائدها، وينوه بجلالة عرائس فوائدها، ويعرب عن غراتب تعقيدها، ويفصح عن فنون بلاغتها وبدائع تأنيقها وتشييدها فاستخرت الله تعالى في شرح كذلك ، وإن كنت لست هنالك ، راجيا أن أندرج به في سلك خدمة جنابه صلى الله عليه وسلم، وأن أطوق بسببه سوابغ مدده ولحظه الأعظم، ومستعينأ بالله ومتوكلا عليه، ومفوضأ سائر آموري إليه، وسائلا منه بدائع الطافه، وتتابع إتحافه، وتيسير هذا المطلب، وإنجاح هلذا المأرب، إنه الجواد "المنح المكية في شرح الهمزية" الكريم، الرؤوف الرحيم: ويته ثم بلغني أن الناظم سماها " أم القرى" تشبيها لها بمكة، بجامع آنها حوت بطريق التصريح أو الإيماء ما في أكثر المدائح النبوية، وحينئذ سميته : " أفضل القرى لقراء أم القرى " وقد بين شارحها الإمام، المحقق في العلوم الأدبية والشرعية، الشمس الجوجري شيغ مشايختا، رحمه الله وشكر سعيه.، بحرها وعروضها وضربها وقافيتها،

Halaman 5

============================================================

وما يدخلها من العلل والزحاف بما أطال فيه، لكنه ليس له كبير جدوى هنا؛ لأن من يعرف فن العروض وتوابعه لا يحتاج إليه إلا لمجرد التذكير، ومن لا يعرفه يستوي عنده ذكر ذلك وحذفه اليسير منه والكثير: وخلاصة شيء منه: أنها من بحر الخفيف، وهو مركب من ستة آجزاء سباعية الحروف : فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن - مرتين- وقد يدخله الخبن في مستفعلن فيصير متفعلن فينقل إلى مفاعلن؛ لأنه أخف، بل وفي جميع أجزائه، فيحذف ثاني كل وهو حسن، والكف وهو : حذف سابعه من البعض أو الكل غير السابع(1)؛ إذ لا يوقف على متحرك، وهو صالح، وقد يجتمعان وهو قبيح، ويدخله التشعيث بآن تفقد صورة الوتد، فيصير مفعولن على صورة ثلاثة أسباب خفيفة، ووقع في كثير من أبيات هذه القصيدة، وهو من جملة الزحاف وإن أجري مجرى العلل: وقافيتها من المتواتر، وهو: ما فصل بين ساكنيها حرف واحد متحرك؛ إذ ليس هنا بين الألف والواو الساكنين سوى الهمزة التي هي الروي.

والقافية : قيل : آخر كلمة من البيت ، والأصح : أنها من آخر حرف متحرك منه قبل ساكنين ، فقافية البيت الاتي على الأول لفظ : سماء ، وعلى الأصح : من الميم ال وسترى كثرة ما راعاه الناظم من أنواع البديع ، لا سيما الاقتباس القرآني، للكن فيه كلام منتشر للعلماء، وخلاصة الحق منه : أنه مجمع على جوازه كما قاله بعض المتأخرين المطلعين، قال : وقد استعمله العلماء قاطبة في خطبهم وإنشائهم، واستنكره قوم جهلا منهم بالنصوص والنقول؛ فقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث، والصحابة والتابعون والعلماء قديما وحديثا، ونصوا في كتب الفقه على جوازه، وزعم بعض المالكية منعه يرده استعمال مالك رضي الله عنه له، ونص على جوازه غير واحد منهم، كابن عبد البر وعياض، وقد نقل الشيخ داوود الباجلي اتفاق المالكية والشافعية على جوازه ، وفي " شرح مجمع البحرين" لابن الساعاتي : التصريح بجوازه ، ولا فرق (1) الصواب أن يقول : غير السادس؛ لأن تفعيلات الخفيف ستة فقط كما هو معلوم

Halaman 6

============================================================

فيه بين أن يزاد على لفظ القرآن او ينقص منه ، أو يغير إعرابه أو لا.

قال السكاكي : اعلم أن شأن الإعجاز عجيب، يدرك ولا يعبر عنه ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن وكالملاحة، ولا طريق لتحصيله لغير ذوي الفطن السليمة إلا بالتمرن في علمي المعاني والبيان.

وقال غيره : لا تدرك معرفة الفصيح والأفصح والرشيق والأرشق إلا بالذوق، ولا يمكن إقامة الدليل عليه ، كما أن التي أدون في المحاسن قد تكون أحلى منها في العيون والقلوب، ولا يدرك سبب ذلك، ولكنه يدرك بالذوق والمشاهدة، وأهل الذوق ليسوا إلا الذين اشتغلوا بعلم البيان، وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة والشعر، وصارت لهم بذلك دربة وملكة تامة، فاليه يرجع في فضل بعض الكلام على بعض، ولكون علم المعاني والبيان والبديع بهذه المثابة. كان يسمى قديمأ صنعة الشعر ونقد الشعر ونقد الكلام، وتسميته بالمعاني والبيان والبديع حادثة من المتأخرين، كما أشار لذلك الكمال ابن الأنباري والعسكري وغيرهما.

وقد حصلت لي رواية هلذه القصيدة وغيرها من شعر الناظم من طرق متعددة، منها، بل أعلاها: أني أرويها عن شيخنا شيخ الإسلام، خاتمة الحفاظ والمتأخرين، أبي يحيى زكريا الأنصاري الشافعي، عن العز أبي محمد بن الفرات عن العز أبي عمر بن البدر ابن جماعة عن ناظمها وعن حافظ العصر ابن حجر، عن الإمام المجتهد السراج البلقيني والسراج ابن الملقن والحافظ زين الدين العراقي، عن العز ابن جماعة رحمهم الله تعالي، عن الناظم وأرويها أيضا عن مشايخنا، عن الحافظ السيوطي، عن جماعة منهم الشمني، بعضهم قراءة وبعضهم إجازة، عن عبد الله بن علي الحنبلي كذلك، عن العز ابن جماعة عن الناظم وقد راعى الناظم رحمه الله تعالى آمرين مهمين : أحدهما: البداءة بالبسملة؛ للحديث الحسن أو الصحيح : "كل أمر ذي بال-

Halaman 7

============================================================

أي : حال يهتم به - لا يبدأ فيه ببسم الله الرخمان الروحيم فهو أجذم "(1) أي : مقطوع البركة ، ولا تنافيه رواية : 0 الحمد لله "(2) ، لأن القصد البداءة بأي ذكر كان، كما أفادته رواية : "لا يبدأ فيه بذكر الله "(3) فذكر البسملة والحمدلة لبيان أفضل الذكر لا غير، ومن ثم ابتدىء القرآن بهما. ولم ينظر الناظم إلى ما قيل : إن الشعر لا يبدأ فيه بالبسملة، لأن محله - على ما فيه - فيما ليس كهذه القصيدة؛ لأنها اشتملت على أفضل العلوم والمعلومات، فهي أحق بالبداءة بالبسملة من كثير من العلوم: تانيهما: ما هو الأحق بالرعاية على كل بليغ من براعة المطلع، وهو: سهولة اللفظ، وصحة السبك، ووضوح المعنى، ورقة التشبيب، وتجنب الحشو، وتناسب المعاني، وعدم تعلق البيت بما بعده، ويسمى آيضا حسن الابتداء، وقد انتزعوا من هلذا براعة الاستهلال في النظم والنثر، بأن يكون مبدأ الافتتاح دالا على ما بني ذلك النظم أو النثر عليه من الغرض المسوق إليه، كقول أبي تمام : (من البسيطا السيف أضدق أنباء من الكثب(4) لما كان غرضه ذكر الفتح والتحريض على الحرب، وما افتتح به الناظم هلذه القصيدة فيه جميع تلك الشروط وزيادة، كما لا يخفن على متأمل لغرضه، وهو ذكر أوصافه صلى الله عليه وسلم التي ارتقى فيها إلى غاية لم يبلفها غيره، ولذلك كان ميع ما بعده من المدح إلى آخر القصيدة كالشرح والبيان لما تضمنه هاذا المطلع، فلله دره من مطلع جامع بديعا لم يسبق ناظمه لمثله (1) أحرجه السمعاني في " أدب الإملاء والاستملاء" (51/1).

(2) أخرج هلذه الرواية ابن حبان (1)، وأبو داوود (4807)، وابن ماجه (1894)، والنساني في " عمل اليوم والليلة "(498) (3) أخرج هذه الرواية الإمام أحمد (359/2)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (501) (4) ديوان أبي تمام (96/1)

Halaman 8

============================================================

كيف تؤقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء (كذ): مى فني الاصل اسم منى : النفصمته معين حر النرط أو الاسفهام على الفتح؛ لخفته، وعلى حركة؛ لا لتقاء الساكنين، وترد للشرط، وخرج عليها نحو ينفق كف يشاء}، وجوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه، وللاستفهام، وهو الغالب إما: حقيقيا نحو : كيف زيد؟ أو غيره كما هنا؛ إذ هي للإنكار المشوب بالتعجب المتضمن للنفي كما يعلم مما يأتي، وكما في الايتين الاتيتين، وتقع خبرا قبل ما لا يستغني، نحو: كيف آنت؟ وحالا قبل ما يستغني، نحو: كيف جاء زيد؟

أي : على أي حالة جاء؟ ومنه ما هنا في النظم ؛ إذ هي حال من فاعل (ترقى) أي : على أي حالة ترقى الأنبياء رقيك ؟! أي : لا يكون ذلك ولا كان .

وعن سيبويه: آنها ظرف، فموضعها نصب دائما، وتقديرها: في آو على آي حال، وجوابها المطابق: على خير ونحوه، وأنكر ذلك الأخفش والسيرافي، فموضعها رفع مع المبتدا، تصب مع غيره، وتقديرها في نحو: كيف زيد؟ أصحيح زيد؟ ونحو: كيف جاء زيد؟ اراكبا جاء زيد؟ ونحوه، وجوابها: صحيح ونحوه.

وقال ابن مالك : (لم يقل أحد: إن كيف ظرف؛ إذ ليست زمانا ولا مكانا، وللكنها لما كانت تفسر بقولك : على أي حال؟ لكونها سؤالا عن الأحوال العامة ..

سميت ظرفا؛ لأنها في تأويل الجار والمجرور، واسم الظرف يطلق عليهما مجازا) قال ابن هشام : (وهذذا حسن) اه(1) وعلم من قوله : (لكونها...) إلى آخره : أنه يستفهم بها عن حال الشيء لا عن ذاته قال الراغب : (وإنما يسأل بها عما يصح آن يقال فيه: شبيه وغير شبيه، ولهذا لا يصح أن يقال في الله : كيف) قال : (وكل ما أخبر الله بلفظ كيف عن نفسه.. فهو (1) مفني اللبيب (1/ 272)

Halaman 9

============================================================

استخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو التوبيخ أو الإنكار، كما في: كيف تكفردب بالله}، كيف يهدى الله قوما)(1).

وفرق الزمخشري بين كيف والهمزة، بأن (كيف) سؤال تفويض؛ لإطلاقه، فكأن الله في الآية الأولى فوض الأمر إليهم في أن يجيبوا بأي شيء أجابوا، ولا كذلك الهمزة؛ فإنه سؤال حصر وتوقيت؛ فإنك تقول: أجدك راكبا أم ماشيا؟ فتوقت وتحصر، ومعنى الإطلاق ما قاله صاحب " المفتاح" : كيف: سؤال عن الحال، وهو ينتظم فيه الأحوال كلها، والكفار حين صدور الكفر عنهم ، لا بد أن يكونوا على إحدى الحالتين؛ إما عالمين بالله أو جاهلين به، فإذا قيل : كيف تكفرون بالله ؟ ..

أفاد : أفي حال العلم تكفرون أم في حال الجهل ؟ هذا معنى التفويض في الاية: (ترقى رقيك) الحسي، فماضيه مكسور القاف من: رقي السلم، وهو رقيه صلى الله عليه وسلم ببدنه يقظة بمكة ليلة الإسراء قبيل الهجرة إلى السماء، إلى سدرة المنتهى، ثم إلى المستوى الذي سمع فيه صرير الأقلام في تصاريف الأقدار، ثم إلى العرش والرفرف والرؤية وسماع الخطاب بالمكافحة والكشف الحقيقي، وغير ذلك مما لم يصل إليه ملك مقرب ولا نبي مرسل: والمعنوي من رقا بالفتح، وهو: التنقل من كل صفة كاملة وخلق عظيم إلى صفة أخرى وخلق آخر أكمل وأعظم، وهكذا إلى ما لا غاية له، ففي كلامه استعمال المشترك في معنييه، أو الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو الأصح عندنا في الأصول، وعلى مقابله المنقول عن الأكثرين يكون هلذا من عموم المجاز.

(الأنبياء) جمع نبي، فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، من النبأ بهمز، وقد لا يهمز تخفيفا، وهو الخبر؛ لأنه مخبر ومخبر عن الله تعالى، أو من النبوة، فلا يهمز؛ لأنه مرتفع أو مرفوع الرتبة على غيره من الخلق، ونهيه صلى الله عليه وسلم عن المهموز بقوله : "لا تقولوا يا نبيء ألله" بالهمز " بل قولوا يا نبي الله " بلا همز؛ لأنه قد يرد بمعنى الطريد، فخشي صلى الله عليه وسلم في الابتداء سبق هلذا المعنى إلى بعض الأذهان فنهاهم عنه، فلما قوي إسلامهم وتواترت به القراءة .. نسخ النهي عنه؛ لزوال سببه: (1) انظر : " مفردات الراغب* (ص730).

Halaman 10

Al-Manh al-Makkiya fi Sharh al-Qasida al-Hamziyya | Usul