وقوله: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أوضحه على التحقيق بقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران / ١٥٢]، فبين في هذه الفتوى السماوية أن سبب تسليط الكفار عليهم جاءهم من قِبَل أنفسهم وأنه هو فشلُهُم وتنازُعُهم في الأمر وعصيان بعضهم الرسول ورغبتهم في الدنيا، وذلك أنّ الرُّماة الذين كانوا بسفَحِ الجبل يمنعون الكفار أن يأتوا المسلمين من جهة ظهورهم طمعوا في الغنيمة عند هزيمة المشركين في أوَّل الأمر، فتركوا أمر الرسول ﷺ لأجْلِ رغبتهم في عَرَضِ من الدنيا يَنالونه.
المسألة التاسعة: التي هي مسألة ضَعفِ المسلمين
وقِلَّة عددهم وعُددهم بالنسبة إلى الكفار، فقد أوضح الله جل وعلا علاجها في كتابه، فبيَّن أنه إن علم من قلوب عباده الإخلاص كما ينبغي كان من نتائج ذلك الإخلاص أن يقْهَرُوا ويغْلِبوا مَنْ هو أقوى منهم، ولِذا لمَّا علم جل وعلا من أهل بيعة الرضوان الإخلاص كما ينبغي ونوَّه بإخلاصهم في قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح / ١٨] = بيَّن أنَّ من نتائج ذلك الإخلاص أنه تعالى يجعلهم قادرين على ما لم يقدروا عليه، قال: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ [الفتح / ٢١]، فصرَّح بأنهم غير قادرين عليها، وأنه أحاط بها، فأقْدَرَهُم عليها وجعلها غنيمة
1 / 22
مقدمة المحقق
مقدمة المصنف
المسألة الأولى: وهي التوحيد
المسألة الثانية: التي هي الوعظ
المسألة الثالثة: التي هي الفرق بين العمل الصالح وغيره
المسألة الرابعة: التي هي تحكيم غير الشرع الكريم
المسألة الخامسة: التي هي أحوال الاجتماع
المسألة السادسة: التي مسألة الاقتصاد
المسألة السابعة: التي هي السياسة
المسألة الثامنة: التي هي تسليط الكفار على المسلمين