والجواب أن يقال: ليس في النهي عن الدعاء عند قبور الصالحين شيء من الحملة عليهم وإنما فيه النهي عن الغلو فيهم وعن اتخاذ قبورهم مساجد وأعيادا يعتاد المجيء إليها للتبرك بها والدعاء عندها لأن ذلك من أعظم أسباب الشرك، وقد نهى رسول الله ﷺ عن اتخاذ قبره عيدًا وعن اتخاذ القبور مساجد ولعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وأخبر أنهم من شرار الناس وأنه قد اشتد غضب الله عليهم، وفي هذا أبلغ زجر عن الصلاة عند القبور والدعاء عندها. وعلى هذا فينبغي أن تشدد الحملة على الزوار الذين يأتون إلى قبور الصالحين ومقاماتهم للتبرك بها والدعاء عندهم ويُمنعون من الغلو في الأموات واتخاذ قبورهم مساجد وأعيادًا.
وأما الأثر الذي فيه: «إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب». فليس فيه ما يتعلق به المفتونون بالدعاء عند القبور، وإنما معناه أن الله تعالى ينصر أولياءه المتقين ويأخذ لهم بالثأر ممن يؤذيهم ويظلمهم ويبغي عليهم في حال حياتهم. وربما عجل العقوبة لمن يسبهم ويقع في أعراضهم من بعد موتهم كما وقع ذلك لبعض الذين يسبون الصحابة ويتنقصونهم، فأما تحري الدعاء
1 / 15
المقدمة وسبب الرسالة
المسألة الأولى: تجويزهم طلب الاستغفار من النبي ﷺ بعد موته، وزعمهم أن رسول الله ﷺ يستغفر حيا وميتا لمن جاءه قاصدا رحابه
المسألة الثانية: إباحة الاستنجاد بالنبي ﷺ بعد موته وزعمهم أنه ليس بمستنكر من الناحية الشرعية، وزعمهم أنه لا داعي للتشدد في الإنكار على من يعتقد كرامة الأولياء واللجوء إليهم في قبورهم والدعاء فيها عند الشدائد
المسألة الثالثة: زعمهم أن قبور الصالحين تنزل عليها رحمة الله وبركاته ونفحاته وأنه لابد للمسلم أن يتعرض ويقترب ويدعو في تلك الأماكن
المسألة الرابعة: زعمهم أن سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر النبوي في أيام الحرة، وقولهم من ذا الذي كان يؤذن من داخل قبر رسول الله ﷺ
المسألة الخامسة: قولهم: ما لنا وللحملة على أولياء الله وزوارهم الداعين عند قبورهم ومقاماتهم بعد أن قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن رب العزة: «إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب»
المسألة السادسة: قولهم: لقد أثبت القرآن صراحة لا تلميحا ولا مجازا أن بقايا الصالحين وآثارهم يمكن التوسل بها في استجلاب الخير ودفع الضر مهما تقادم بها العهد، يقول الله ﵎: ﴿وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾
المسألة السابعة: قول بعضهم: إن عقيدة أهل السنة والجماعة هي عقيدة الأشاعرة
المسألة الثامنة: إطلاق بعضهم صفة الجهل على من ينقد الأخطاء في عقيدة الأشاعرة واتهامه بالتكفير لأئمة الإسلام
المسألة التاسعة: إنكار بعضهم توحيد الأسماء والصفات وإنكاره أن يكون لله يد
المسألة العاشرة: قول بعضهم إن أحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في العقيدة
المسألة الحادية عشرة: إيجاب بعضهم اتباع إمام من أئمة الفقه تبديع من ينادي بالاجتهاد واتباع الدليل