وقُصَي بن كلاب قائل الأبيات المتقدِّمة وُلِد بمكَّة، ومات أبوه وهو صغير، فتزوَّج أمَّه رجلٌ من قضاعة، وذهب بها وقُصَيٌّ معها إلى بلاده، وولَدَت له رزاحًا، الذي استنصره قُصَيٌّ في شعره؛ لأنَّه أخوه لأمِّه، ونشأ قُصَيٌّ في بلاد قضاعة، ثمَّ عاد إلى مكَّة بعد أن كبر وسعى في الاستيلاء على مكَّة، وفي ذلك الصَّدد قال تلك الأبيات.
فمن المعقول أن يكون ــ إذ كان في الشَّام بلاد قضاعة ــ قد تعرَّف إلى «النَّبيط»، أو «النَّبيت»، أو «النَّبَت» ــ كما اقترحه السَّيِّد محبُّ الدِّين الخطيب ــ، وقد لا يبعد أن يكون بعض قضاعة حينئذٍ كان ينسبُ قضاعة إلى النَّبيت، ولكن هذا لم يشتهر، وإنَّما ذكر النَّسَّابون الخلاف في «قضاعة»، أعدنانيَّةٌ أم قحطانيَّةٌ؟
بقي أنَّ أكثر الروايات في نسب عدنان تنسبه إلى «نبت» أو «نابت» بن قيذر بن إسماعيل، وبعضها يُسقِط «نبتًا»، وبعضها يذكر أنَّ «النَّبيت» لقبٌ لـ «قيذر».
وجاء في بعض الروايات: نبت بن إسماعيل، بإسقاط «قيذر».
وقد دلَّ شعر قُصَيٍّ أنَّ «النَّبيت» غير أولاد «قيذر»، ولا مانع أن يسمَّى «ابن قيذر» باسم عمِّه أونحوه، فـ «عدنان» من ولد «قيذر»، ونبيط الشَّام ــ وكذا العراق فيما يظهر ــ من «نبايوت».
كان «أرميا» قبل ميلاد عيسى بنحو ستَّة قرون، وبعد إبراهيم ببضع عشرة قرنًا، فقوله لليهود: «وأرسِلوا إلى قيدار، وانتبهوا جدًّا هل بدَّلت أُمَّةٌ آلهة وهي ليست آلهة» = إشارة إلى أنَّ بني قيدار ثابتون على الدِّين الحق، مع بُعد
6 / 148
الحنيفية ملة إبراهيم ﵇، وبقيت بعده في ابنيه إسماعيل وإسحاق وذريتهما، بتباين أمرهما.
أخبار بني إسرائيل مع موسى تدل على ضعف دينهم جدا بعد وفاة يوسف مع قرب العهد بينهما.
أرسل الله موسى لبني إسرائيل بالتوراة وبشريعة وبأنبياء بعده، ومع ذلك لم يستقر الدين فيهم!
بعد سكنى إسماعيل بمكة وبناء الكعبة ومصاهرته للعرب ذاعت الحنيفية ورسخت فيهم.
بقي الدين الحق في العرب فوق عشرين قرنا بعد إبراهيم، ثم غيروا أشياء حتى بعث نبينا ﷺ.
سرد جملة من النصوص من كتب أهل الكتاب تؤكد على ثبات العرب على دينهم، ثم مناقشها.
أمثلة لمدح بني «قيدار» أبناء إسماعيل في كتب أهل الكتاب بعدم التبديل والثبات على الدين.
الطابعون للكتاب المقدس يحاولون إخفاء دلالة ثبات بني قيدار، بإغفال التنبيه على المراد بهم.
«قيذر» هو نفسه «قيدار»، و«النبيت» أولاد ابن آخر لإسماعيل، ويسمى «نبت» أو «نبايوت».
بحث تاريخي في أصل قوم «النبط» أو «النبيط» أو «الأنباط» الذين كانوا بالعراق والشام.
قد يسمى «ابن قيذر» باسم عمه، فـ «عدنان» من ولد «قيذر»، ونبيط الشام والعراق من «نبايوت».
ثلاثة أدلة للشيخ رحمة الله على أن المقصود بالعاقر في كتب أهل الكتاب مكة لا القدس.
رد القول بأن لفظة المتوحشة وذات البعل هما «هاجر وسارة»، وتصويب أن المقصود «مكة والقدس».
ثبت بنو قيدار على الدين الخالص بعد أرميا بضعة قرون؛ وأول من غير دينهم عمرو بن لحي.
التحقيق في نسب عمرو بن لحي، وزمانه، والمدة التي كانت بينه وبين بعثة النبي ﷺ.
عبد بنو إسرائيل العجل بعد إبراهيم بنحو ستمائة سنة، وموسى وهارون بين أظهرهم!
تخصيص بني إسرائيل دون بني إسماعيل بكثرة الأنبياء إنما كان لتمردهم لا لفضيلة فيهم