الحنيفيَّة مِلَّة إبراهيم ﵇، وبقيت بعده في ابنَيْه إسماعيل وإسحاق وذريَّتهما. فأمَّا إسحاق فكان ابنه يعقوب ــ وهو إسرائيل ــ نبيًّا، وجرى له مع بَنِيه ما جرى.
وكان يوسف بن يعقوب نبيًّا، وبسببه صار يعقوب وذريَّته إلى مصر، وبها مات. ثم مات يوسف، وبقي بنو إسرائيل هناك مضطهدين، حتى بعث الله تعالى موسى وهارون.
وأخبار بني إسرائيل مع موسى تدلُّ على أنَّ دينهم قد ضعُف جدًّا، مع أنَّه ليس بين وفاة يوسف ومبعث موسى إلَّا نحو مائة سنة.
ثم أنزل الله تعالى على موسى التوراة، وصارت له شريعةٌ مستقلَّة، ولكن بني إسرائيل لم يكادوا ينتفعون بها! أنجاهم الله من فرعون، فمرُّوا بقومٍ يعبدون أصنامًا، فقالوا لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾! [الأعراف: ١٣٨].
ثم دعاهم موسى إلى قتال عدوٍّ لهم، وأخبرهم أنَّ الله تعالى وعَدَهُم النَّصر، فقالوا لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾! [المائدة: ٢٤].
وعبدوا العِجْل، وفعلوا الأفاعيل.
وبعد موسى ﵇ بقليلٍ ارتدُّوا وعبدوا الأوثان، ثم أظهروا التوبة، ثم عادوا.
6 / 141
الحنيفية ملة إبراهيم ﵇، وبقيت بعده في ابنيه إسماعيل وإسحاق وذريتهما، بتباين أمرهما.
أخبار بني إسرائيل مع موسى تدل على ضعف دينهم جدا بعد وفاة يوسف مع قرب العهد بينهما.
أرسل الله موسى لبني إسرائيل بالتوراة وبشريعة وبأنبياء بعده، ومع ذلك لم يستقر الدين فيهم!
بعد سكنى إسماعيل بمكة وبناء الكعبة ومصاهرته للعرب ذاعت الحنيفية ورسخت فيهم.
بقي الدين الحق في العرب فوق عشرين قرنا بعد إبراهيم، ثم غيروا أشياء حتى بعث نبينا ﷺ.
سرد جملة من النصوص من كتب أهل الكتاب تؤكد على ثبات العرب على دينهم، ثم مناقشها.
أمثلة لمدح بني «قيدار» أبناء إسماعيل في كتب أهل الكتاب بعدم التبديل والثبات على الدين.
الطابعون للكتاب المقدس يحاولون إخفاء دلالة ثبات بني قيدار، بإغفال التنبيه على المراد بهم.
«قيذر» هو نفسه «قيدار»، و«النبيت» أولاد ابن آخر لإسماعيل، ويسمى «نبت» أو «نبايوت».
بحث تاريخي في أصل قوم «النبط» أو «النبيط» أو «الأنباط» الذين كانوا بالعراق والشام.
قد يسمى «ابن قيذر» باسم عمه، فـ «عدنان» من ولد «قيذر»، ونبيط الشام والعراق من «نبايوت».
ثلاثة أدلة للشيخ رحمة الله على أن المقصود بالعاقر في كتب أهل الكتاب مكة لا القدس.
رد القول بأن لفظة المتوحشة وذات البعل هما «هاجر وسارة»، وتصويب أن المقصود «مكة والقدس».
ثبت بنو قيدار على الدين الخالص بعد أرميا بضعة قرون؛ وأول من غير دينهم عمرو بن لحي.
التحقيق في نسب عمرو بن لحي، وزمانه، والمدة التي كانت بينه وبين بعثة النبي ﷺ.
عبد بنو إسرائيل العجل بعد إبراهيم بنحو ستمائة سنة، وموسى وهارون بين أظهرهم!
تخصيص بني إسرائيل دون بني إسماعيل بكثرة الأنبياء إنما كان لتمردهم لا لفضيلة فيهم