565

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

Genre-genre
Imamiyyah
Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

جميع الجهات؟

** فبيانها

ذاته مع بساطته وأحديته كل الأشياء ، ويكون لكل واحد منها وجود إجمالي في مرتبة ذات العلة ، فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه ، وعقله لذاته مقدم على وجود جميع ما سواه ، فعقله لجميع ما سواه سابق على جميع ما سواه ، فيكون علمه تعالى بجميع الأشياء حاصلا في مرتبة ذاته بذاته قبل وجود ما عداه.

وهذا هو العلم الكمالي التفصيلي من وجه والإجمالي من وجه ؛ وذلك لأن المعلولات على كثرتها وتفصيلها موجودة بوجود واحد بسيط ، ففي هذا المشهد الإلهي والمجلى الأزلي ينكشف ويتجلى الكلي من حيث لا كثرة فيها ، ولا يلزم أن يكون الواجب تعالى ذا ماهية حتى يلزم أن يكون معلولا ؛ لأن كون الشيء ذا ماهية عبارة عن كونه بحيث يفتقر في اتصافه بوجوده إلى شيء آخر ، ولا يكون أيضا متحقق الوجود في جميع المراتب الوجودية ، فيتحقق قبل وجوده الخاص مرتبة لم يكن هو موجودا في تلك المرتبة مع تحقق إمكان الوجود لماهيته في تلك المرتبة ، ففي تلك المرتبة انفكت الماهية عن وجودها الخاص بها ، وواجب الوجود ليس على هذا الوجه ؛ إذ لا حد له ولا نهاية لوجوده ؛ لكونه غير متناه في مراتب الشدة والكمال ، كل مرتبة منها غير متناهية في عدة الآثار والأفعال وهو واحد حقيقي غير ذي ماهية ، ولا تخلو عنه أرض ولا سماء ، ولا بر ولا بحر ، ولا عرش ولا فرش ألا إلى الله تصير الأمور.

فعلمه تعالى بالأشياء في مرتبة ذاته ليس بصور زائدة مغايرة لذاته ، بل هي معان كثيرة غير محدودة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي من غير أن يصير وجودا لكل منها أو لشيء منها ، بل كان مظهرا لكل منها.

فالقائل بأنه تعالى ليس عالما بشيء من الموجودات غير ذاته وصفاته التي هي عين ذاته كالقائل بأنه تعالى ليس عالما بشيء أصلا بناء على أن العلم عندهم عبارة

Halaman 138