Al-Athar al-Marwiyah ‘an A’immah as-Salaf fi al-‘Aqidah min Khilal Kutub Ibn Abi ad-Dunya
الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا
Penerbit
الجامعة الإسلامية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
Lokasi Penerbit
المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية
Genre-genre
•Hanbali
Wilayah-wilayah
•Arab Saudi
المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عمادة البحث العلمي - رقم: (١٣٠)
الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة
من خلال كتب ابن أبي الدنيا «جمعًا ودراسة»
تأليف
الدكتور حميد بن أحمد نعيجات
[الجزء الأول]
Halaman tidak diketahui
(ح) الجامعة الإسلامية ١٤٣١ هـ
فهرس مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
نعيجات، حميد بن أحمد
الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا جمعًا ودراسة / حميد أحمد نعيجات. - المدينة المنورة، ١٤٣١ هـ.
٣ مج.
ردمك: ٥ - ٦٢٧ - ٠٢ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة)
٢ - ٦٢٨ - ٠٢ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١)
١ - ابن أبي الدنيا، عبد اللَّه بن محمد، ت ٢٨١
٢ - العقيدة الإسلامية
أ. العنوان
ديوي: ٢٤٠ ... ٤٠٢٠/ ١٤٣١
رقم الإيداع: ٤٠٢٠/ ١٤٣١
ردمك: ٥ - ٦٢٧ - ٠٢ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة)
٢ - ٦٢٨ - ٠٢ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١)
أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراه نوقشت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وحصلت على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.
الآراء الواردة في هذا الكتاب تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الجامعة
جميع حقوق الطبع محفوظة للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
1 / 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدِّمة معالي مدير الجامعة الإسلاميَّة
الحمد للَّه الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم، والصَّلاة والسَّلام على رسول الهدى الذي أمر بالعلم قبل العمل، فبه ارتفع وتقدّم، وعلى آله وأصحابه ومَنْ بأثره اقتفى والتزم، وبعد:
فإن الاشتغال بطلب العلم والتفقّه في الدّين من أجلّ المقاصد وأعظم الغايات وأولى المهمّات؛ لذلك ندب إليه الشَّارع الحكيم في كثير من نصوص كتابه، وأمَرَ نبيّه ﷺ بالزيادة منه؛ فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].
وقال جلّ وعلا: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].
وقد رتّب النبي ﷺ الخير كلّه على التفقّه في الدّين فقال ﷺ: "من يرد اللَّه به خيرًا يفقّهه في الدين" متّفق عليه وقال ﷺ: "النَّاس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" متّفق عليه، وهذا مما يدلّ على أهميته وعظم شأنه.
لذلك كان الاهتمام بالعلم الشّرعيّ المستمّد من الكتاب والسنّة وفهمِ السَّلف الصَّالح هو الهدف الأسمى لمؤسس هذه الدّولة المباركة الملك عبد العزيز يرحمه اللَّه وكذلك أبناؤه من بعده الذين كانت لهم اليد الطولى وقَدَمُ السبقِ. في الاهتمام بالعلم وأهله؛ فأولوه عنايةً فائقةً، وخصّوه بجهود مباركة، ظهرت آثارها على البلاد والعباد.
1 / 5
وكان لخادم الحرمين الشَّريفين الملك عبد اللَّه بن عبد العزيز -حفظه اللَّه- جهودٌ واضحةٌ استوتْ على سوقها ووفّقتْ لمقصودها، ومن ذلك أمره بزيادة عدد الجامعات، وفتح جميع الوسائل ذات العلاقة بالتطوير والتنقيح والتأليف والنَّشر كعمادات ومراكز البحث العلميّ في شتّى الجامعات وعلى رأسها الجامعة الإسلاميَّة -العالمية- بالمدينة المنوّرة التي أولت البحث العلميّ اهتمامًا بالغًا وجعلته غاية من غاياتها وهدفًا من أهدافها.
ومن هنا فعمادة البحث العلميّ بالجامعة تهتم بالبحوث العلميَّة نشرًا وجمعًا وترحمة وتحكيمًا في داخل الجامعة وخارجها؛ من أجل النُّهوض بالبحث العلميّ، والتشجيع على التَّأليف والنّشر، ومن ذلك كتاب: [الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا جمعا ودراسة] تأليف الدّكتور/ حميد بن أحمد نعيجات.
أسأل اللَّه أنْ يوفّقنا جميعًا لما يحبّ ويرضى ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلّى اللَّه وسلّم وبارك على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه ربِّ العالمين.
مدير الجامعة الإسلاميَّة
أ. د/ محمد بن علي العقلا
1 / 6
شكر وتقدير
بادئ ذي بدء لا يسعني إلا أن أقدم بين يدي هذه الرسالة العلمية، وأتوج جبين هذه الآثار السلفية، وأزين جيدها بحلل الشكر البهية، التي أتوجه بها إلى الخالق رب البرية، المنعم على عباده بالنعم الخفية والجلية، فله خالص الشكر، وطيب الذكر، فالعجز عن موافاة نعمه من طبيعة البشر.
كما أهتبلها فرصة مناسبة لتسطير أسمى مشاعر الفضل والعرفان، لأهل هذه البلاد الطيبة الأركان، التي أقمتُ في رحابها برحابة صدور الأهل والإخوان، وجاورت بمدينة سيد ولد عدنان، متعلما ومتربيا وناهلا من علوم أهل الإيمان.
وأخص بالذكر فضيلة شيخي ومشرفي الشيخ الدكتور محمد بن ربيع بن هادي المدخلي، الذي تفضل بالإشراف على هذه الرسالة، إلى أن اكتملت وخرجت في هذه الصورة، وكان نعم الموجه والمشجع في رحابة صدر، ودقة ملاحظة ولين جانب، وحرص على الرقيِّ بمستوى الرسالة إلى أعلى درجاتها فجزاه اللَّه عني خيرًا.
وكلًّا من أصحاب الفضيلة المشايخ: الشيخ الدكتور إبراهيم بن محمد نور سيف، والشيخ الدكتور عبد الرحمن الرشيدان، والشيخ الدكتور صالح العقيل، الذين استفدت من ملاحظاتهم العلمية وفوائدهم الحديثية، لا سيما في التخريج والتراجم.
وقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية وأخص بالذكر مديره فضيلة
1 / 7
الأستاذ أحمد الرحيلي الذي تعاون معي في تصوير كل مخطوطات ابن أبي الدنيا المتوفرة.
كما أتوجه بالشكر الجزيل للمناقشين الفاضلين اللذين تفضلا بقبول مناقشة هذه الرسالة وتفريغ جزء من وقتهما الثمين لتقويم هذا البحث، صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عطية الغامدي. وفضيلة الدكتور عبد اللَّه دمفو، الذي عايش هذا البحث منذ بداياته الأولى، وتعاون معى بكل ما يمكنه، فتفضَّل بتزويدي بالمخطوطات النادرة لمصنفات ابن أبي الدنيا، وكذلك طبعات كتبه المختلفة، مع بحثه القيم في تلك الطبعات وتقويمها.
1 / 8
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد للَّه نحمده ونستيعنه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ (^١)، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (^٢)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ (^٣)، أما بعد:
فإن من أهم ما يجب على أهل الحق، أتباع الأنبياء والمرسلين -بعد العمل به- بيانه وتوضيحه، والدعوة إليه، والصبر والثبات على ما ينالهم في سبيل ذلك.
هذا وإن الدعوة إلى منهج السلف وسلوك طريقهم في العمل بهذا الدين وأحكامه، والاهتداء بهديه والالتزام بنصوصه، يتطلب تصوّر هذا الأمر وتقريب واقع تعاملهم مع ما ورثوه عن سيد المرسلين إلى الأنظار والأفهام، وذلك موقوف على تقليب صفحات كتبهم التي ألفوها في تلك
(^١) سورة آل عمران، من الآية (١٠٢).
(^٢) سورة النساء، الآية (١).
(^٣) سورة الأحزاب، الآية (٧٠).
1 / 9
القرون المشرقة، والأزمان الفاضلة، وبحمد اللَّه وفضله أنهم نهضوا بهذا الواجب، وسدّوا هذا الجانب، ولم يتركوا ذريعة للمُجانب، يتذرّع بها إلى بدعة ويعاند.
ولا شكّ أن التأليف في كل عصر له ميزاته، ومن أهم ميزات تلك الفترة أن كلام السلف كان قليلا كثير البركة، وعلى قِلَّتِه فإنه مبثوث مفرّق في عدّة أنواع من الكتب، فمنهم من ألف كتبا حسب مواضيع معيّنة كالفقه والأخلاق والاعتقاد، ومنهم من ألف موسوعات كبيرة ضَمَّنَها كثيرًا من الآثار في مختلف العلوم، ككتب التراجم والتواريخ والجرح والتعديل وغير ذلك.
وإن من أولئك السلف الذين اهتموا بالآثار جمعا ودراسة وتصنيفا، الإمام العلامة الذي ذاع صيته وطبَّقَت شهرته وانتشرت كتبه، حتى إنه ليعرفه القاصى والداني، ذلك هو الإمام الهمام ابن أبي الدنيا ﵀، وهو اسم على مسمّى فقد ملأت الدنيا كتب ابن أبي الدنيا، حيث صنّف كتبا عديدة اشتملت على ثروة أثرية وأقوال سلفية قلّما توجد عند غيره، مع جودة التصنيف وتنوع التأليف، فألف في عدّة أبواب من أبواب العلوم الشرعية، اشتهرت -عند الناس- بأنها كتب زهدية وتآليف وعظية، لكن نظرة عابرة في هذه الكتب تعطي فكرة جديدة وانطباعا مغايرا، دفعاني -مع غيرهما من الأسباب- لأن أجعل موضوع بحثى لمرحلة الدكتوراة -إن شاء اللَّه- في جمع الآثار العقدية الواردة في كتب ابن أبي الدنيا، وذلك لما يلي:
1 / 10
أسباب اختيار الموضوع
١ - غزارة المادة العلمية المتوفرة في كتبه، لا سيما في بعض الأبواب كأحكام الإمامة والفتن والاتِّباع والتوحيد.
٢ - تألفيه كتبا مفردة في بعض مسائل الاعتقاد على طريقة السلف بذكر النصوص من الكتاب والسنة والآثار، لكنها تحتاج إلى تبويب وترتيب وتحقيق وتعليق، وفق المناهج العلمية وكتب الاعتقاد المشهورة، لتكمل الاستفادة منها ويحصل المقصود.
٣ - جمع المتناثر وضم المتشابه وصياغته في موضع واحد، فيكون هذا البحث كالمنتقى والمنتخب من هذه الكتب المتفرّقة، فيغطي هذا الجانب ويقرّب المتباعد، وهذه الطريقة في التأليف كانت مشهورة ومنتشرة.
٤ - قد تبيَّن لي بعد مطالعة ما يقارب أربعين كتابًا من كتبه ﵀ أنه كان يقصد من تأليفه معالجة قضايا عصره، ومواجهة الانحراف العقدي الطارئ في وقته، ولم يكن مجرّد ناقل للآثار وسارد للأخبار، ويظهر ذلك في العناوين المميزة لكتبه الكثيرة، وحسن تبويبه للآثار، وبيانه أحيانا المشكل منها وتوجيهه.
٥ - حرصه على نقل آثار السلف الأئمة، كالحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وأيوب السختياني وأمثالهم، وابتعاده -إلى حدّ كبير- عن أخبار الصوفية وشطحاتهم، رغم أنه كان يؤلّف في مواضيع كَثُر كلامهم
1 / 11