253

Al-Anwar Al-Nu'maniyah fi Al-Da'wa Al-Rabbaniyah

الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية

Penerbit

مطبعة السلام

Edisi

الأولي

Tahun Penerbitan

٢٠١١ م

Lokasi Penerbit

ميت غمر

Wilayah-wilayah
Mesir
قليل الأدب يدير ظهره للغني، وبلا مبالاة يطلب من الغني العطاء، ولكن أنت اسأل بالأدب والحاجة والافتقار كما الفقير يسأل منكسرًا محتاجا.
فلو طلبنا هذا المقصد بالانكسار والافتقار والاحتياج والصدق لأعطانا الله إياه.
كيف؟ عندما يكون ولدك مريض ولا ينفعه دواء والطبيب يقول لك ما بقى إلا ربك يشفيه، فكيف تطلب الشفاء لهذا الولد؟ للأغراض الدنيويه صلاة الحاجة كل يوم نصليها، ولكن هذه صلاة الحاجة لأي شيئ شُرعت؟ لقضاء أكبر حاجة، ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (١) على حاجة الدعوة، استعينوا كل يوم تصلي صلاة الحاجة، ما هي حاجتك؟ يا الله ﴿اهدِنَا﴾ فكل صلاة تسمى صلاة الحاجة، وليست للحاجات الدنيوية فقط، ولكن الهداية هي حاجة الحاجات، ونحن أحوج ما نكون للهداية، كل يوم نُصلي حتى الله يقضي حاجتنا، وأنت ساجد تقول: ﴿اهدِنَا﴾ ولكن قلبك على الهداية، تقول سبحان ربي الأعلى وقلبك يا الله أعطنا الهداية.
استعينوا على هذا المقصد، كيف الله يجعلك داعية ويصبرك على الدعوة كما صبر الأنبياء.
﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾ على قضاء هذه الحاجة، أن يعطينا صفات الأنبياء، وأخلاق الأنبياء، ويثبتنا كي لا نُفْتًن.
ربنا ذكَرَ مَنْ هم المنعم عليهم ومن هم الذين ماتوا مغضوبا عليهم فذكر ماذا قال قارون، وماذا قال فرعون، وذكر ما هي اليهودية، والله ﷻ ما ذكر أسماء بل ذكر صفات، ﴿َ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللهُ

(١) سورة البقرة – الآية ٤٥.

1 / 254