The Adventures of Amir Hamza

الأمير حمزة البهلوان

Genre-genre
General History

بسم الله الررحمن الرحيم جاء الأول من قصة الأمير حمزة البهلوان 20

كانت دولة الفرس من الدول العظيمة في قديم الأيام ملكت زمنا طويلا واتسع ملكها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وكانت العرب تطيعها وتؤدي لما الجزية في كل عام يجمعها ملك العرب وهو النعمان بن المنذر بن النعمان أحد ملوك الحيرة ويرسلها إلى الملك الأكبر أي ملك الأعجام والديالمة وكان يقيم في المدائن اسم عاصمة المملكة وقد أطلق على كل ملك ملك على تخت هذه الممالك كسرى أنوشروان صاحب التاج والإيوان وذلك ان تاجه يجمع من كل أنواع الحجارة الكريمة الكبيرة القدر الغالية الثمن حتى ضرب بها المثل بين الناس منذ تلك الأيام إلى ما بعدها وكانت سائر ملوك الأرض تحسده عليه وتتمناه لما والإيوان كان عاليا جدا حتى قبل إن قنطرته مرتفعة ارتفاعا لا ينطوي تحت دائرة العقل أي الغيم يلحق بها ومرات كثيرة ما يمر من تحتها وني نصف هذه القنطرة حلقة من الذهب كبيرة ضخمة جدأ بقيت بعد زمن الأكاسرة زمانا طويلا معلقة بأعلى ٠ تلك القنطرة . وأما مذهب العجم كان في تلك الأيام المجوسية والئار فيعبدونها ويسجدون لحا دون الواحد الجحبار ويعيدون لها ويجتمعون عندها أثناء المواسم وتقديم الحدايا إلى المرازبة الموكلين بخدمتها والقائمين حوها يشعلونها على الدوام بالليل والنبار .

وكان الملك عليها في زمن روايتنا هذه أحد أولئك الأكاسرة وقد اشتهر بالحلم والرقة والدعة وعنده وزيران عاقلان أحدهما اسمه بزرجمهر وهذا كان يعبد الله تعالى وكان من الحكمة والتعقل والآداب على جانب عظيم يندر وجود مثله في زمانه أعطاه الله ما ل يعطه لغيره من أبناء جنسه الإنساني وقد سمى بهذا الاسم عدة وزراء لدولة الفرس . وثانيهما اسمه بختك بن قرقيش من أشراف البلاد وأعيانها محبوبا من الرعايا ورجال المملكة والملك . وكان كرسي الملك يجمع تسعمائة ألف نفس من العجم ما عدا الغرباء الذين كانوا على الدوام يتقاطرون إلى المدينة أفواجا لعرض دعاويهم وأشغالهم للملك الأكبر وقيل إن ألفا من الحجاب يقفون بين يديه مشهرين السيوف من حين وجوده في ديوانه إلى حين خروجه فيسير بين يديه غيرهم وعند وجوده بقصر منامته يحرس بابه ألف أيضا وقيل أيضا إن السرير الذي كان يجلس عليه في إيوانه من الذهب الإبريز الخالص يبلغ ثقله

ش

Halaman tidak diketahui

عشرين قنطارا وجميع ما حواليه من الكراسى المعدة لرجال دولته ووزرائه هو من الذهب

أيضا وبالاختصار أن الملك كسرى أنوشروان كان أغنى ملوك العالم وكان يحب الرفعة

والزخرفة والعظمة حتى وصل إلى درجة تفوق العقل الإنساني .

ففي أحد الأيام دخل سرير منامه وهو يفكر فيها وصلت إليه دولته وما ناله من

الحكم وطاعة العباد له وبعد أن استغرق في نومه حلم حليا قبيحا استيقظ مرعوبا منه وخائفا

وأقام أكثر من ساعتين قلقا مضطربا إلى أن عادته سنة الكرى ثانية وما لبث أن رأى نفس

الحلم .وشاهد ما شاهده أولا فاستيقظ ثانيا مضطربا اضطرابا عظيا أكثر من الأول:ولم يعد

يأخذه نوم قط وهو يننظر قدوم النهار ليخرج إلى ديوانه ويتخلص من أوهام تلك الليلة

وليعرض على وزيره بزرجمهر تفسير هذا الحلم لعلمه بما هو عليه من سعة المعارف والاطلاع على ظواهر الأمور وخفاياها فضلا عن معرفته بلغات العالم أجمع وعند إتيان الغبار وإشراق شمسه لامعة على الناس لبس ثيابه وخرج بموكبه حسب عادته غير أن الناس كانت تتعجب من نخروجه ني مثل هذا الوقت ولا أحد يعلم السبب وبقي سائرا إلى أن دخل الإيوان وجلس على سريره في صدره وبعث إلى حاشيته وبطانته من أهل المناصب ولمراتب في ديوانه وجاء واحذا بعد واحد وعنئد وصول كل واحد منهم يسجد للملك ويرجع إلى كرسيه وما منهم من يجسر أن يسأل الملك عن حاله بل كانوا ينتظروت مجيء وزيره إلى أن وصل بختك بن قرقيش وبعد أن استقر إلى جانبه قال له أحيت النار سيدنا الملك وحخدمته السعادة ورافقه الإقبال أفدنا عن حالك وآخير بأمرك وما السبب لغيظك واضطرابك وكدرك الذي نراه يعلو وجهك مع أن البلاد بأمان واطمئئنان وما من أحد لا من العمال ولا من المجاورين شخرج علينا وصحتك جيدة قال اعلم أني رأيت حلا كدرني وأقلقني وبقيت منه حتى هذه الساعة: مضطربا لا أرى راحة من نفسي وعلى هذا ثبت عندي أن لا بد لذلك من سبب عظيم وأني أحب أن أستفسر من وزيري بز رجمهر عن هذا الحلم وتعبيره قال بسختك إن شاء سيدي الملك أخبرني بهذا الحلم وأطلعني عليه قال رأيت نفسي جالسا في إيواني هذا على سريري الخاص منفردا عن حاشيتي أشعر بجوع عظيم وتضور جسيم وإذ قدم إلى مائدة من الذهب عليها صحن من العاج منقوش بالنقوش الفارسية وداخل الصحن المذكور وزة كبيرة مقلوة بالسمن تنبعث منها رائحة شهية تاقت إليها نفسي كل التوق وحركني جوعي إلى أن أتناول من تلك الوزة وأسد رمقي وإذا بكلب هائل المنظر قصير القوائم كبير الرأس مدلى الوبر إلى حد الأرض هجم عل ونبح في وكشر بأنيابه فجفلت منه ورجعت إلى الوراء وبعد ذلك تقدم من الوزة فأخذها في فمه وأراد المخروج من إيواني وأنا أتحرق وأتألم وأتململ والجوع يأخذ بن ويزيدن ضعفا ولا أقدر على استخلاص طعامي من فم الكلب ومن ثم رأيت أسدا عظيا قد دخل

1 ٠

Halaman tidak diketahui

من الباب قبل أن يخرج الكلب منه وحالما وصل إليه ضربه بيده ألقاه ميتا وتناول الوزة من فمه وأعادها إلي دون أن يلحق بها ما أكره فاستيقظت بعد ذلك من نومى مرعوبا لا أعرف ما القصد من هذا المنام ولا بد من سبب له قال بختك لا يرهب سيدي من هذا المنام ولا يخاف فيا هو إلا من قبيل الأوهام وقد يحدث كثيرا للأنام ومن المعلوم أن المرء يرى على الدوام مثل هذه الأحلام التي تحدث من قبيل .الطعام أو من أسباب أخرى لكنها لا تكون ذات نتيجة ولا تدل على أمر قط يوجب اضطراب سيدي الملك وتكديره. قال* كيف لا وقد رأيت الحلم مرتين بنفس المعنى والحالة ولولم يكن له دليل قبيح لا تكرر ولا كنت أرى في داخلي كدرا عظي) لا يبرك وأحب أن أطرده فلا أقدر كانت نفسي تحدثني بوقوع أمر يكون علينا في المستقبل وبالا وإني أعرف جيدا أن هذا الحلم لا يفكه ويعبره إلا بزرجمهر فهو خبير بعلوم العالم وتفاسير أغماضها . وأما أنت فلا معرفة لك بمثل هذا الأمر .

وبينا الملك والوزير بختك يتخابران بذلك ورجال المملكة يسمعون ما كان من أمر الملك وإذا ببزرجمهر الوزير قد أقبل ودخل الديوان فوقف له الجميع اعتبارا واحتراما وتلقاه كسرى بالترحاب وكأن هما سقط عن قلبه بإتيانه وحال جلوس الوزير قال له املك أنت تعلم أبها الوزير العاقل الحكيم أن اصطفيتك لي على سواك واتخذتك مدبرا لجميع ' أحوالي وفوضت إليك الرأي الأول وأطلقت لك الحرية في أمر العباد وما ذلك إلا لمعرفتي باخلاصك واعتقادي بأنك صادق القول لا تخفي عني شيئا ولا ترضى إلا ما به صالحي وصالح بلادي ومملكتي . فقال له ما أنا إلا عبد مجبول بنعمتك مغروس بالتفاتكم وإكرامكم بما تريدونه وتأمرون به قال رأيت في الليلة الماضية حليا هائلا راعني جدا وألقاني باضطراب عظيم ولا أرتاح من هذه الحالة التي أنا واقع بها إلا إن أظهرت لي تفسير هذا الحلم وأخبرتني بنتاجه وما يكون منه . ثم إن كسرى أنوشروان قص على وزيره المنام الذي تقدم ذكره وقال له فسر تفسيرا واضحا ولا تخف علي شيئا قط وإن أشهد على الجميع صاغيا لك راضيا عنك مهم| كان التفسير قبيحأ والعاقبة رديئة حيث نكون على بصيرة ونقدر أن نعرف الطريق التى تقينا إذا كان ضيق أو كدر أو قحط أو حروب أو ما شاء كل ذلك .

ولا سمع الوزير من الملك حلمه أمعن به وأطرق إلى الأرض برهة وهو يسأل الله توضيح الحقيقة وإظهار الخفايا وبعد أن بان له كل ما يدل عليه ذلك الحلم وعرف بمساعدة الله سبحانه وتعالى ما يكون على البلاد رفع رأسه فقال أعلم يا مولاي أن الله سبحانه وتعالى وهو الإله الذي أعبده يدير الكون بمعرفته ويدرب العباد بعنايته لا تأخذه سنة الكرى ولا يغفل قط عن أمر وقد سبق أن كلم أنبيائه وغيرهم في أيام بني إسرائيل

.

Halaman tidak diketahui

وملوك الفرس والاديين الذين تسلطوا عليهم بأحلام وأظهر لهم ما يريد وما يقصد قبل بزمان كي يعلم الإنسان عظم قدرته ومقدرته وما وصلت إليه ألوهيته ولذلك قصد في هذه المرة أن يظهر لكم ما سيكون على دولتكم وما يأتي عليها قبل بسنين وأعوام . فا مائدة التي رأيتها وقد قدمت إليك من الذهب الوهاج هي مدينتك وعاصمة ملكك هذه التي نقيم بها نحن والصحن والوزة التى عليه هما خزينتك وسريرك الجالس عليه الآن والكلب الذي اختطف الوزة هو فارس يظهر في حصن خيبر يطرق بلادك بالعساكر والأجناد والأسد الذي نظرته هو فارس يظهر في بلاد الحجاز عظيم القدر والشأن. ومعنى هذا الحلم أن الفارس الخيبري يقصد بلادك بعساكر وأجناده فيدوخها ويتملكها ويحاصر هذه المدينة وبعد حروب بيننا وبينه يملك الكرسي ويطردك من بلادك ويملك عليها وبعد ذلك يأتي الفارس الذي أخبرتك عنه من برية الحجاز فيستخلص لك ملكك ويرجعك إلى سريرك ويقتل عدوك وهذا الذي رأيته وتبينته . وكان الوزير بزرجمهر قدر أي علاوة على ما تقدم فلم يقبل أن يخبر به املك كسرى حرصا على آرائه تعالى لأنه رأى أن الفرس قد أصبحت على شيخونخية ال حياة وأن الفارس الذي يظهر من الحجاز يرفع نير الفرس عن العرب وهدم معابد النيران ويقع بينه وبين الدولة الكسروية حروب قوية تفضي بها إلى الخراب والدمار وينشر دين الله وعبادته بين عبدة الأوثان وناكري الحق سبحانه وتعالى ولا سمع الملك كسرى من وزيره هذا الكلام وقع في ذهنه موقع التصديق وعرف من نفسه أن ذلك يمكن وقوعه لا بل يتأكد وقوعه ولذلك قال له هل يمكنك أن تغرف أبها الوزير العاقل إن كان الفارس العربي الذي أشرت إليه قد ظهر ووجد في الحجاز أو لم يظهر إلى عالم الوجود , قال إن ذلك لا أعرفه يا سيدي ولم يظهر لي هذا وما عرفته أخبرتك به قال ألا تعرف في أي مكان من الحجاز يظهر هذا الرجل الذي بان لك أنه يخلص بلادي من الأعداء . قال نعم إنه يظهر في مكة وهي البلد الذي تأتي إليه العرب في كل عام قياما بواجبات الزيارة . : فأمر كسرى في الخال أن تحضر اطذايا الثمينة من جواهر وذهب وأمتعة فارسية من كل ما غلا ثمنا وخف حملا وعرضه على وزيره بزرجنهر وقال له أريد منك أن تذهب إلى مكة منذ اليوم وتنظر لي مقر هذا الفارس ومن من يولد وإذا كان ولد فأين وجوده فادفع هذه الحدايا إلى أبيه ودعه أن يربى الغلام على نفقتي ويعتني به ويخصه بدولة الفرس ويجعل له كل الأسباب النافعة لحياته تحت طاعته حتى إذا وصلنا إلى الزمان الذي أشرت إليه يكون في طاعتنا وتحت أمرنا فترسل إليه ونستدعيه حالا . فأجاب الوزير أمر سيده وركب في نفس ذلك اليوم وأخذ معه المدايا والتحف وسار قاصدا بلاد العرب ومعه جماعة من قوم الفرس يسيرون بخدمته وهو مسرور جدا بمسيره إلى مكة أولا لزيارة بيت الله الخرام ٠ :

Halaman tidak diketahui

وثانيا ليرى ويشاهد الذي دلت عليه الدلائل بأنه سيكون سعيدا جدا ويملك البلاد ويخلص العرب من ظلم الفرس ويدل الدولة الكسروية ويهدم معابد النيران ويصبح له شأن وأي شأن .. وبقي الوزير سائرا حتى وصل إلى الخيرة فخرج للاقاته الملك النعمان وترحب به مدة أيام وسأله عن سبب إتيانه فأخبره أنه يقصد مكة المكرمة وبعد أن قام ثلاثة' أيام في ضيافة النعمان سار إلى مكة مع من معه حتى وصلها وإذا ذاك بعث رسولا يخبر حاكمها وكان اسمه إبراهيم يخاف ويتقي جانبه عائش على التقوى والعبادة فلما سمع بقدوم بزرجمهر وزير الملك الأكبر خرج بجماعته إلى خارج المديئة ولاقاه بالترحيب والإكرام وهو لا يعرف الغاية التي جاء لأجلها وزاد له بالتعظيم والإكرام لعلمه أنهمن رجال الله وعباده الاتقياء مشهور بالذكاء والآداب والمعارف وأنه أيضا وزير الملك كسرى ملك العرب والعجم والترك والديلم ورجع إلى المدينة محمولا على التأهل والاكرام ولا استقر به المقام وارتاح من اتعاب السفر وانتهت مدة الضيافة المعروفة عند العرب اجتمع الوزير بالأمير إبراهيم وقال له هل ان امرأتك حامل قال نعم نعم . وهي في الشهر الأخير . قال إني بإهامه تعالى أتيت لأخبرك أنها تأتي بولد ذكر كأنه القمر يرتفع مقامه ويعلو شأنه ويخرج أشجع من كل من حمل القنا ونقل الحسام وركب الجحواد . ثم إنه حكى له ما كان من كسرى أنوشروان صاحب التاج والايوان ففرح الأمير إبراهيم بهذه البشارة وسر منها جدا لا سيا عندما علم أن ولده هذا سيكون سبب خلاص العرب من العجم وسبب تدمير معابد النيران وقلع آثار الكفار .

وبقي الوزير بزرجمهر في المدينة المنورة نحوا من خمسة عشر يوما وفي اليوم السادس عشر بينا كان مقيما في ديوان الأمير إبراهيم بين عربه وقومه جاء المبشرون يبشرون الأمير بولادة زوجته وأن الذي ولدته ذكر فكاد يطير من الفرح حيث أن هذا الولد هو البكر وحيث أن سمع عنه قبل وجوده في عام الوجود من الوزير بزرجمهر وكذلك الوزير فرح وعرف أن هذا الغلام هو الذي دلت عليه الدلائل ورأاه كسرى في حلمه ولذلك شملع على المبشرين الخلع السنية ومثله الأمير إبراهيم فإنه غمرهم بالعطاء وأطلق العبيد منهم وجعل زاده في ذلك اليوم شكر الله سبحانه وتعالى طول ذلك النهار وفي اليوم الثاني اجتمع في ديوانه وأقام الأفراح أهل قبيلته يبنثونه بالمولود وانتظروا الإتيان به إلى الديوان بحسب العادة المألوفة عندهم وهي أن يؤتى بالغلام إلى أبيه ويعرض عليه بين رجال قبيلته وقومه ليراه الجميع ولم يكن إلا القليل حتى جيء بالغلام محمولا على أيدي العبيد وقدم إلى أبيه أولا فأخذه ونظر في وجهه وقد تعجب من كبر جسمه وحسن طلعته ويباء جبهته لأنه كان بديع الصورة جدا لا يوجد أجمل منه في رجال زمانة وبعد أن قبله قدمه للوزير بزرجمهر ١ فأخذه وأمعن النظر في وجهه وجعل يسبح- الله سبحانه وتعالى على ما يخلق وما يفعل وتأكد

٠ (

Halaman tidak diketahui

كل التاكيد سعادة ذاك الغلام وحسن استقباله وثبت عنده أنه هو الأسد الذي رآه سيده في حلمه ثم التفت إلى الأمير إبراهيم وقال له أوصيك أيها الامير الكريم على مسمع من جميع رجال قومك بالاعتناء بهذا الغلام وبتربيته تربية جيدة وتبذيبه وتعليمه كل العلوم لأنه هو نفسه صا حب السيف والقلم والبند والعلم والذكر الحميد الذي يشتهر بين العرب والعجم واني ما أنيت هذه البلاد إلا لأجل رؤ يته والبحث عنه ليكون على اسم الدولة الكسروية فكل ما أتيت به من قبل الملك الأكبر هو على اسمه ولأجل نفقته فقال الأمير إن هذا ولدي وملزوم بالإعتناء به ولا سيا أنك أخبرتني بمستقبل حياته يما أعطيت من الحكمة والعلم والتقوى فسمه بالإسم الذي تريده قال ان أسمه حمرة .

وكان يعرف بزرجمهر أن ذاك اليوم يوم سعيد وان كل مولود يولد به يكون سعيدا فأمر أن يؤتى بكل ذكر ولد في نفس ذاك اليوم في تلك المدينة إلى الديوان وبالقضاء والقدر والتدبيرات الإلهية كان ولد في اليوم نفسه ثمانمائة غلام ذكر فأق با لجميع إلى بين يدي الوزير فجعل يسمي كل واحد باسمه ويدفع لأبية الأموال ليربيه على نفقة الملك كسرى ويكتب اسمه عنده ويوصي به حتى فرغ من الجميع وبالصدفة والعناية كان أحد عبيد الأمير إبراهيم متزوجا بجارية سوداء وكانت حامل وهي في الشهر السابع أي لم يتم حملها بعد فلا رأى أن الوزير يدفع الأموال إلى أباء الأولاد لأجل أن يربوهم على نفقة الملك كسرى ويكتبوا من رجاله من ذلك اليوم لعب به الطمع وأخذه الحسد فركض إلى زوجته وقال لها إن الوزير يدفع الأموال إلى آباء الأولاد الذين يلدون اليوم فلدي الآن عساك تأتي بذكر فيكون لنا الخير العظيم فقالت له ليس الآن وقت ولادتي وكيف يمكن أن ألد اليوم والله لم يسمح بعد فحنق منها وأخذ دقر الباب وضربها به على ظهرها وهي تصيح وهو يضربها ويعذبها حتى سقط الولد وإذا هو ذكر أسود فأسرع في الحال وقطع سرته ولفه بخرقة عتيقة والدم يغطي كل جسده وأسرع إلى الوزير بزريجمهر وكان أحد جيرانه قد 'سبقه وأخبر الأمير إبراهيم بما وقع بينه وبين زوجته وكيف أنه .تركها مغمى عليها ملوثة بالدماء معذبة بالأوجاع فلها وصل أمر الأمير إبراهيم أن يؤخذ الغلام منه ويضرب الضرب الوجيع وقال له ألا تخاف الله وتتقي جانبه كيفك تفعل هذه الأفعال فأمر الوزير أن يقدم اليه الولد فقدم ونظر في وجهه متمعنا وفي الحال أمر أن يطلق العبد وقال للأمير إن ذلك من الله سبحانه وتعالى ليكتب هذا الغلام من رفاق ابنك حمزة ويكون له ساعدا قويا عند ضيقاته ويخلصه على الدوام عند وقوعه في الشدائد والمصاعب فيخذه وربه مع ابنك واعتن به كل الاعتناء فهو عصا ابنك يتوكأ عليها في حياته ويحتاجه في كل أوقاته وكان وجه هذا الغلام صغيرا مستديرا وأعينه صغيرة جد مستديرة كأنها الثقوب ويديه ورجليه صغيرة دقيقة جدا أشبه بالخيطان لأنه لم يكن كامل البنية فأجاب الأمير طلب الوزير ودفع 4م

Halaman tidak diketahui

الغلام إلى المراضع ليكون على الدوام مع ولده وقد منماه عمر وهو عمر العيار ويكون' عيار الأمير حمزة كما يأتي معناه إن شاء الله .

وبعد أن انتهى الوزير من كل عمله ولم ير بعد من وجوب لإقامته في مكة المطهرة ركب بقومه وودع الأمير إبراهيم ورجال قبيلته وخرج من هناك قاصدا بلاده أي المدائن وبقي سائرا مدة أيام وقد مر على الحيرة ونزل ضيفا على النعمان عدة أيام وقد أخبره بما كان له في مكة وعند وصوله إلى بلاد الأعجام دخل على الملك كسرى وبشره بكل خير وسعادة وثوفيق وحكى له عن النجاح الذي صادفه وقال إن وصولي إلى مكة قبل ولادة هذا المولود الذي نحن نقصد أن نتوصل إليه فأقمثت إلى أن ولد ورأيته ورأيت ما أعطى من الله من الحسن البديع وما كتب على جبينه من الاقبال والسعادة وبعد أن -رأيته قيدت 2 ' اسمه من رجالك وتبعة دولتك وسميته حمزة العرب وأردت أن أكتب كل ذكر يولد في ذاك اليوم من رجالنا وإذا أنا بثمائمائة غلام ولدوا في نفس ذاك اليوم وهذا من عجائب الدهر ' أن يولد في مدينة صغيرة في يوم واحد ثمانماثة ذكر دون أن تولد أنثى واحدة فعرفت أن' 'توفيق حمزة سبب ذلك ليكون أولئك المولودين من رجاله وأخصائه يركبون بين يديه ويسعدون بسعله . قال ففرح كسرى بما سمعه من وزيره وأنعم عليه مزيد الأنعام وشكره الشكر الجزيل على اهتمامه بأمر دولته ودفع المصائب عنها قبل بسنين وأعوام وأقام بعد ذلك مرتاح البال تتقلب عليه الليالي والأيام وشغل عما تقدم بما اعتاد عليه من البذخ واللهو وغير ذلك . [

وأما ما كان من الأمير إبراهيم أمير مكة فإنه أقام على الاعتناء بولده وهو مسرور على الدوام بما سمعه من الوزير من أن ابنه يكون السبب في خلاص العرب من الأعجام ويعزز الدولة العربية ويبيد الدولة الكسروية وكان يعتني أيضا بتربية عمرأ بن العبد لعلمه أنه سيكون ببخدمه ولده وثافعا له كما أشار بزرجمهر إلى أن مضى على حمزة أربعة أعوام

وكان الذي يراه يظنه .أنه ابن عشرة أعوام لامتلاء جسمه وطول قامته ومو اهيبة والوقار اللذين كانا يطفحان على الدوام فوق جبينه وعند تجاوزه سن الأربع سنوات دفعه إلى معلمين ومهذبين يتعلم العلوم ويترى التربية الجدة الحسنة على التقوى أولا وعبادة الله وثانيا على التهذيب وتعليم العلوم النافعة وأخذ في أن يندرج في العمر ويعي على نفسه يوما بعد يوم وكلما تقدم بالعمر تقدم بالمعرفة والإدراك وعمر بن العبد كان لا يفارقه مطلقا وهو يدعوه بأخيه. وقد أحبا بعضه| حبا عظيأ ولم يقدر أحدهما على مفارقة الآخر بل يبذل جهده لأجل. مراضاته وراحته وكان عمر سريع الجري لدقة ساقيه وهزال جسمه وكان قوي العصب تولع. من حين صعره بالركض والقفز من المحلات العالية حتى اعتاد عليها وصار آفة من آفات الزمان وما وصل سنه إلى العشرة أعوام جتى صار يحسب من أبرع 8

Halaman tidak diketahui

العيارين وأشدهم وقد تعلم رمي النبال حتى أصبحت نبلته لا تخطىء مطلقا وكان يسطو على البساتين ويتعدى على الأولاد في الشوارع والأزقة والناس تشكوه إلى حمزة لكونه يبقى معه على الدوام وهو لا يلتفت إلى شكاويهم لصغر سنه وهم لا يخبرون بذلك الأمير إبراهيم خوفا منه إلى أن كان ذات يوم فأق بالقرب من بستان نظر داخله شجرة رمان كبيرة الشمر فأعجبته وقال لا بد أن أنحذ لأخي حمزة منها وأقدم له من هذا الثمر لأنه لذيذ وحالما تصور في ذهنه هذا التصور ضرب رجليه بالأرض فارتفع إلى أعلى الحائط ووضع يديه عليه وقلب فجأة في الداخل كأنه العفريت غير ملتفت إلى صاحب البستان وركض الى شعجرة الرمان فتسلقها وجعل يقطف من ثمرها ويضع في عبه وبينا هو على مثل ذلك وإذا بصاحب البستان قد وقف تحت الشجرة ورأه فوقها فصاح به وقال له ويلك يا عبد السوء إن في كل يوم أجيء لبستاني فآرى الأشجار مكسرة والأثمار منهوبة ولا أعرف من الذي يفعل ذلك حتى رأيتك الآن ولا بد من ضربك والانتقام منك على ضرري . فقال له إني ما أتيت بستانك إلا هذه المرة فقط . فقال له أتيت كثيرا فأنزل من الشجرة وإلا صعدت إليك ورميتك من أعلاها فقفز بأسرع من البرق من أعلى الشجرة إلى الأرض والرمان يملأ عبه وقبل أن يتمكن الرجل من الدنو منه أخذ قبضة رمل من الأرض وأحكمها إلى وجهه فوقعت في عينه حتى كادت تعميه وفر هاربا من أمامه ونجا بنفسه .

وبقي الرجل يتوقع ويتململ من فعل عمر وهو يتمنى أن يكون قد قبض عليه ليقتله وصرف أكثر من ساعة ينفض الرمل من عينيه ويغسلههما ولا صار يقدر على النظر إلى الطريق سار إلى ديوان الأمير إبراهيم ودخل عليه وهو على تلك الخالة وشكى الغلام عمر وما فعل معه وانه لم يكفه تكسير اشيجاره وسرقة أثماره حتى رمى الرمل بعيئيه فكاد يذهب ببصره فاغتاظ الأمير عندسماعههذا الخبر وتكدر مزيد الكدر وأمر ان يؤى بعمر في الخال فسار نخلفه أحد العبيد وكان عمر قد وصل إلى أيه حمزة ودفع اليه الرمان فقال له من أين هذا فحكى له قصته مع الرجل ولم يخف شيئا فلم يسع حمزة إلا الضحك وأخيرا لامه على ذلك وقال له ان مال الناس محفوظ . وليس من حقنا التعدي عليه وقد أوصيك مرارا بأن لا تتعدى على أحد فقال له إني أريد أن أطيعك لكني رأيت هذا الثمر الشهي فتاقت نفسي اطعمك منه وإذا لم أحضر لك منه لا يرتاح بالي ولا يطيعني قلبي وفي تلك الساعة وصل اليه رسول ابيه وقال له أن أباك أرسلني لأخذ عمر فعرف حمزة سبب ذلك وانه كان بطلب من الرجل صاحب البستان ولذلك بض هو معه وسار وعمر بين يديه أيضا الى أن دخل على أبيه وقبل يديه ثم تقدم عمر وأراد أن يقبل يديه أيضا فمنعه وقال له كيف تتعدى على أموال الناس وتقرب مني ثم أمر العبيد أن هجموا عليه ويلقوه إلى الأرض ويضربوه خمسين سوطا فاحتاط به العبيد وحاولوا التمكن منه فلم يقدروا وهو ١6

Halaman tidak diketahui

يدافع عن نفسه وقد صاح مستجيرا بأخيه حمزة . ففي الحال لعبت به النخوة وأخخذته المروءة ولم يفكر بأبيه فانقض على العبيد وأخذ واحدا بين يديه ورفعه إلى فوق رأسه وضرب به الباقين فوقع على اثنين أماته| ومات هو أيضا . فلما رأى ذلك الأمير ابراهيم

لعب به الغضب من فعل ابنه وتكدر مزيد الكدر وصاح به اتخرق حرمتي ولا تراعي جانبي فوعى حمزة على فعله وسكت ولم يجب بكلمة فأراد أباه أن يؤدبه فقام إليه السادات ومنعوه وسألوه فيه وهم يعجبون من عمله مع صغر سنه وتقدم حمزة من أبيه وسأله السماح وقال له إن الحدة قد فعلت بي ذلك وأنا أعلم أن عمر مظلوم بضربه لأنه لم يقصد سرقة' الرمان إلا لأجلي وحكى له السبب الذي حمله على النزول إلى البستان وأنه كان في وسع الرجل بعد أن عرفه أن يسكت عنه لعلمه بأنه أخي ويأتي الي فأمنعه ثانية إلى البستان ولا سي| أنه قاصر وما على القاصر من حرج وني الخال أصلح السادات أمر الرجل وارجعوه من الديوان واستعطفوا بخاطر الأمبر على ولده وعمر فسمح عنه| وأرجعهم| إلى مكان إقامتها وأمر أن يدفن العبيد الثلاثة الذين ماتوا من حمزة فدفنوا .

وبعد ذلك بيوم أي في اليوم الثاني اتفق سادات المديئة وجاءوا إلى الأمير إبراهيم وسلموا عليه وجلسوا بين يديه وبعد ان استقر مهم الجلوس قالوا له أعلم أها الأمير إننا نتذكر كلام الوزير بزرجمهر وما أشار إليه من أمر ابنك الأمير حمزة وقد ثبت عندنا ذلك بما رأيناه منه في الأمس فهو وإن كان لا يبلغ سن العشر سنوات فقد فعل فعل لا تفعله الجبابرة ولذلك ترانا الآن باتفاق وقد. جئنا إليك لنعرض عليك ذلك ونسألك أن تعلم ابنك فنون القتال وتعوده على ركوب الخيل لكي يتم ما سبق بارادته تعالى وقيل عنه وهو أنه يخلص العرب من العجم ويرفع عنهم ذلك النير الذي تحملوه زمانا طويلا فقال لهم لقد أصبتم بذلك وإني كنت أفكر فيه على الدوام وأحب أن أبقيه إلى أن يبلغ سن الخامسة ' عشرةمن العمر' إلا ان ما فعله بالأمس كاف ليظهر لي قوته ووجوب تعليمه ثم أمر أن ' ينصب ميدان في خارج البلد من سادات القبيلة وفرساتها ويجيء إليه كل من أراد فخرج الكبير والصغير وذهب الجميع إلى هناك أي إلى الساحة التي عينها الأمير وبعد ذلك حضر حمرة ومعه عمر العيار ولا صار أمام أبيه قبل يديه وسأله ماذا تريد؟قال له أعلم يا ولدي أن أعداءنا كثيرون ومن صفات العرب أن يتعلموا فنون القتال إذا ما مهنة لهم غير هله ولاسيما رؤ ساء القبائل وساداتها لآنهم يلتزمون بالدفاع عن القبيلة لدى الغارة ومن كان 0٠ أشذ بأسا كان له على الدوام الفوز والنجاح ولذلك قد عينت هذا المكان يقام فيه كل يوم سوق طراد ولعب وفي قصدي أن تتعلم فنون الحرب ونتخرج بها عسى أن الله يرزقنا على يديك فرجا ننتظره . فأظهر حمزة فرحة من أبيه وقال له هذا الذي أريده وطالما كانت

نفسى تتوق إليه .

1١١

Halaman tidak diketahui

ثم أمير الأمير إبراهيم أن يقدم إلى ولده جواد من خيوله فقدم له وركب عليه وأطلق له العنان فكان على ظهره كقطعة من حديد وأخذت الفرسان تحتاط به من كل مكان وتركض أمامه بخيوها فيتأئرها ثم ينطلق امامها فتتأثره وهو كأنه الأسد الكاسر وصرفوا ذاك الغبار على تلك الحالة واليوم الثاني إلى مدة شهر حتى تعلم كامل فنون اللعب على الخيل حتى كان ينزل إلى الأرض بأسرع من البرق ويعود إلى ظهر الجواد وهو غائر لا يقف قط ويختفي تحت بطنه وعنقه ويستتر به من كل جهاته وهو راكض ففاق بذلك على كل من يركب جواد ومن ثم انعكف يتعلم فنون السلاح والقتال بها وما مضت مدة إلا وأتقن كل ذلك وأصبح في أعلى درجة وبسالة لم يعد يصعب عليه باب من أبواب القتال وتعلم الجميع وأخيرا أمر الأمير إبراهيم ذات يوم أن ينصب ميدان يتألف من سائر فرسانه لامتحان ولده فاجتمع لق كثير في ذاك الميدان من شبان وغلمان وشيوخ ونساء وبعضهم للفرحة وحينئذ أقبل الأمير حمزة وهو فوق جواده كأنه البرج الخحصين ضارب على وجهه لثاما لا يظهر من تحته إلا عيناه وهي تقدح كأنها الجمر وعلى رأسه نخوذة من العديد ومدجج بالسلاح من رأسه إلى وسطه ينقل ريحا من الزان مستن الأسئان وسيفا عريضا يضرب عل جنبه . وبين يديه عمر كأنه النار ذات الشرر يسبق ممسيره الخيول ولما وصل إلى ذاك الميدان تقدم من أبيه فقبل يديه وقال له إني أسألك أمرا يا أبي ولا أريد أن تمنعني عنه قال ماذا تريد قال أريد منك أن تأمر فرسانك وأبطالك بأجمعها لتكون في جهة واحدة وأكون أنا وحدي في الجهة الثانية فمن أصابته جريدي خرج من الميدان ومن أصابتني جريدته كان له على حق التقدم وبعد أن يفرغ الجميع نعود إلى الضرب بالرماح فمن علمت عليه أو وصل رمحي إليه انعزل من الميدان فاستعظم الأمير إبراهيم هذا الطلب وقال له إن ذلك يغيظ قومنا وإنك لا تقدر على ما تقول ويصعب على كل أمير وفارس أن يقاتل وحده مئات مع أنك لم تقاتل قبل الآن ولاحنكتك الوقائع والأهوال . فقال إن قومنا إذا رأوا ما رأوا مني يسرون وسوف تنظر بعينك ما أفعل أمامك فأجابه أبوه إلى سؤاله وأمر أن ينفرد ابنه إلى جهة واحدة وجميع الفرسان إلى ثانية وهكذا كان ومامضت إلا دقائق قليلة حى قام سوق اللعب ودار حذف الحريد وجعل الأمير حمزة يضرب بجريدته فيصيب بها الرجال وكلا رمى بجريدته وأصابت رجلا ينخطف عمر فيلتقطها قبل أن تصل إلى الآأرض ويعيدها إليه بأسرع من لمح البصر والفرسان تنحدر إليه من كل مكان وترميه بعصيها فيضيعها بمعرفته فتدخطاه ولا تصيبه وبقي على مثل ذلك وهو يصيب الرجال وعمر يقفز كالغزال ويدخل من تحت بطون الخيول ويسرع الجحري من جهة إلى جهة لا يدع جريدة أخيه تلحق الأرض إلى أن صار نصف النهار وإذا به قد أصاب جميع الفرسان واعتزل الجميع من الميدان وقد أخذتهم الدهشة والإتبهات وكبر بأعينهم جدا وذهبت بهم 1

Halaman tidak diketahui

The Adventures of Amir Hamza | Usul