الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
Penerbit
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
Lokasi Penerbit
القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم
Wilayah-wilayah
Mesir
شَجَرَةٍ، قَالَ: فَفَعَلْتُ، قَالَ: فَأَخَذَها رَسُولُ الله ﷺ فَنَخَسَهُ بِهَا نَخَسَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ، فَرَكِبْتُ، فَخَرَجَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، يُوَاهِقُ نَاقَتَهُ مُوَاهَقَةً (١)، قَالَ: وَتَحَدَّثَت مَعِ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ لي: "أَتَبيعُنِي جَمَلَكَ هَذَا يَا جَابِرُ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بَلْ أَهَبُهُ لَكَ، قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ بعْنِيهِ"، قَالَ: قُلْتُ: فَسُمْنِي يا رسول الله، قَالَ: "قَدْ قُلْتُ أَخَذْتُهُ بدِرْهَمٍ"، قَالَ: قُلْتُ: لَا، إِذًا يَغْبِنُنِي رَسُولُ الله قَالَ: "فَبِدِرْهَمَيْنِ"، قَالَ: قُلْتُ: لَاَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُ لِي رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى بَلَغَ الْأُوقِيَّةَ (٢)، قَالَ: فقُلْتُ: أفَقَدْ رَضِيتُ يا رسول الله؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: فهُوَ لَكَ، قَالَ: "قَدْ أَخَذْتُهُ"، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَا جَابِرُ، هَلْ تَزَوَّجْتَ بَعْدُ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله قَالَ: "أَثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا؟ "، قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: "أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ! "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنْ أبي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بناتٍ لَهُ سَبْعًا فَنَكَحْتُ امْرَأَةً جَامِعَةً، تَجْمَعُ رُءُوسَهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: "قد أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ الله قَالَ أَمَا إِنَّا لَوْ قَدْ جِئْنَا صِرَارًا (٣) أمَرْنَا بجَزُورٍ فَنُحِرَتْ، وَأَقَمْنَا عَلَيْهَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَسَمِعَتْ بنا، فَنَفَضَتْ نَمَارِقَهَا (٤) "، قَال: قُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ الله مَا لَنَا مِنْ نَمَارِقَ، قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ، فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ فَاعْمَلْ عَمَلًا كَيِّسًا"، قَالَ: فَلَمَّا جئْنَا صِرَارًا أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ، وأَقَمْنَا عَلَيهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ الله ﷺ دَخَلَ وَدَخَلْنَا، قَالَ: فَحدثت الْمَرْأَةَ الْحَدِيثَ وَمَا قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ، قَالَتْ: فَدُونَكَ، فَسَمْعًا وَطَاعَةً، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُ بِرَأسِ الْجَمَلِ، فَأَقْبَلْتُ بهِ حَتَّى أَنَخْتُهُ عَلَى بَاب رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ جَلَسْتُ في الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْهُ، قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَرَأَى الْجَمَلَ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله هَذَا جَمَلٌ جَاءَ بِهِ جَابِرٌ، قَالَ: "فَأَيْنَ جَابِرٌ؟ "، قال: فَدُعِيتُ لَهُ، فقَالَ: "يَا ابْنَ أَخِي خُذْ بِرَأْسِ جَمَلِكَ، فَهُوَ لَكَ"، ودَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِجَابِرٍ فَأَعْطِهِ أُوقِيَّةً"، قال: فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَأعْطَانِي وَزَادَنِي شَيْئًا يَسِيرًا، قَالَ: فَوَ اللهِ مَازَالَ يَنْمِي عِنْدَي، وَيُرَى مَكَانَهُ مِنْ بَيتِنَا، حَتَّى
(١) المواهقة: المسابقة، والمجاراة، السرعة في المشي.
(٢) الأوقَيَّة: أربعون درهمًا.
(٣) صرار: موضع قرب المدينة.
(٤) النمارق: جمع نُمرقة وهي الوسادة الصغيرة.
1 / 397