ثم صنيع [الزبير] في سله السيف شادا به مستقبل المشركين، يريد خبط من لقيه منهم. فتلقاه النبي - صلى الله عليه - مقبلا فقال: ما لك يا زبير؟ قال: بأبي أنت وأمي، سمعت قائلا يقول: قد أخذ محمد وأوذي! فكان أول من شهر سيفا في الإسلام.
ثم صنيع سعد وضربه عظيما من عظمائهم على أم رأسه بلحي بعير، فكان أول من أراق دما في الإسلام. وهو الذي يقول لرسل علي حين أتوه يدعونه إلى بيعته: ثكلتني أمي، لئن كنت مع رسول الله - صلى الله عليه - سادس ستة ما لنا طعام إلا ورق البشام. ثم جاءني أعراب الأوس تعلمني دين الله؟
وإنما ذكرت لك هذا لتعلم أقدار القوم والذي لقوا من الجهد والخوف والذل والتطراد والضرب. ولم نسمع لعلي في جميع ذلك ذكرا.
ولم يكن ذلك المكروه سنة ولا سنتين، ولكن ثلاث عشرة سنة، وهذا أمر لا يلحق ولا يدرك الفائت منه. كما قال الله: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى﴾.
1 / 38
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان