وقد تعلمون ما كان يلقى أصحاب النبي ﵇ ببطن مكة من المشركين، وقد تعلمون حسن صنيع كثير منهم، كصنيع حمزة حين ضرب أبا جهل بقوسه، فبلغ في هامته، في نصرة النبي ﷺ، وأبو جهل يومئذ أمنع البطحاء، وهو رأس الكفر.
ثم صنيع عمر حيث يقول يوم أسلم: "والله لا يعبد الله سرا بعد اليوم! " حتى قال بعد موته عبد الله بن مسعود: "ما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر".
ثم كان الذي لقي في ذلك اليوم بعينه من المشركين، ثم مضيه من فوره حتى يقرع على أبي جهل الباب، فلما حس به أبو جهل خرج إليه وهو يقول: مرحبا بابن أختنا - وكانت أمه حنتمة بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة - قال: أتدري ما صرت بعدك يا أبا الحكم! قال: خير، فليكن. قال: إنه خير، إني آمنت بالله وبرسوله وخلعت الأنداد، وجعلت اللات والعزى، وصدقت محمدا. قال: فلا قرب الله قرابتك!
ألا ترى إلى قوة شهامته وجلده، وصدق نيته في كشف القناع، والمبادأة لرأس الكفر وسيد البطحاء عند نفسه ورهطه.
وقوله بعد ذلك لجميع المشركين: أما والله لو قد صرنا مائة لتركتموها لنا أو تركناها لكم - يعني مكة.
1 / 37
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان