ومن أكرم عنصر وأطيب مغرس، ولكن لم تكن تمت له أداته، ولم تستجمع له قواه ولم تتكامل آدابه، لأن العقل وإن اشتد مغرزه وثبتت أواخيه وجاد نحته فإنه لا يبلغ بنفسه درك الغاية، دون كثرة السماع والتجربة، ولأن رجال الطلب وأصحاب الثأر وأهل السن والقدر يغمطون ذا الحداثة، ويزرون على [ذي] الصبا والغرارة إلى أن يلحق بالرجال يصير من الأكفاء. حتى كان آخر ما لقي هو وأهله في أمر الغار، وقد طلبته قريش وجعلت فيه مائة بعير كما جعلت في النبي ﷺ، فلقي أبو جهل أسماء بنت أبي بكر - وهي ذات النطاقين - منصرفها من الغار، فسألها فكتمته فلطمها، فقالت أسماء: لقد لطمني لطمة أندر منها قرطا كان في أذني.
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان، لأنه ساعة ما أسلم دعا إلى الله ورسوله. وكان مألفا، لأدبه وعلمه ورحب عطنه.
وقالت أسماء: "ما عرفت أبي إلا وهو يدين بالدين، ولقد رجع إلينا يوم أسلم فدعانا إلى الإسلام فما رمنا حتى أسلمنا وأسلم أكثر جلسائه"، ولذلك قالوا: لمن أسلم بدعاء أبي بكر أكثر ممن أسلم
1 / 31
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان