ثم إني ما رأيت أحدًا سكت عن أحدٍ من سفهائهم تغافلًا عنه أو حصرًا له إلا ورأيته يقول ويُطنب في ابن عباد غير خاشٍ ولا مُتحاش، لعظم الآفة به على المذهب، وتفاقُم الأمر بمكانه على أهله.
وما قولي هذا فيهم إلا كقولك يوم اجتماعنا في مقبرة معروف الكرخي لبعض الشيعة: لو كنت دائنًا بحبّ آل الرسول معتقدًا لشرف العِتْرة راجعًا إلى صحة السريرة والعقيدة لظهر ذلك في عفّتك وورعِك، وصلاتك وصيامك، وحجِّك، وعبادتك واجتهادك، وصدقتك ومواساتك؛ مع إحياء الليل وإظماءِ النهار، واقتداءٍ بالذين إياهم تحبّ، وعنهم تذبّ؛ ولم تكن تقنع من جميع محاسن المذهب بسبّ السلف وتضليل الأُمة، وثلب الصالحين وتكفير السّابقين وتدنيس الطاهرين.