وقال آخر:
أَلم ترَ ما لاقيت والدهرُ أَعصر ... ومن يتَملَّ العيشَ يَرْأَ ويسْمَعُ
وقال لي أصحابنا حين وقف على جُرامة هذا الكلام: قد كشفتَ طائفتين كبيرتين، وحملتهما على عداوتك والإرصاد لك، يعني المتكلّمين والمتفلسفين؛ فإن هذه لا تصبر لك على ثَلْبك ابن عبّاد، وهذه لا تسكت عنك في نيلك من ابن العميد.
فقلت له: متى كان الخصم منصفًا، وكان مُدِلًا بالحق متوقّفًا، فإن القول معه يسهل، والجدل يخف، والحديث يُفيد؛ وهل أنا إلا كمن قال لرسول الله ﷺ في حديث: يا رسول الله: رَضيتُ فقلتُ أحسَنَ ما عرَفت، وغضبت فقلت أقبح ما عرفت. فلم يُنكر ذلك رسول الله ﷺ. وأنا أروي لك القصة لتكون الفائدة أظهر، والحجة أنوَر.