وكان مع شبابه وكثرة أشغاله مليئًا بهذا الفن، ولقن أكثره من معلمه ابن فارس؛ فإنه قد ذلل هذا وأشباهه له، وكان ينتصب للناس في جامع الري، ويفسّر القرآن، ويتكلّم على وجوهه ونظائره وتأويلاته، وزاد هو أيضًا أعني أبا الفتح بقوته كشفًا لغامضها، وإبانةً لما خَفي منها؛ وكان على كلّ حال أمثل طريقةً من والده أبي الفضل الذي سُمع يُنشد هازئًا:
وَمُدَّعٍ يدَّعي بالسَّيْفِ حُجتَه ... ما حُجَّةُ السَّيفِ إِلاَّ حُجّةُ البَطَلِ
وينشد:
لَعَن اللهُ ذا العَصَا فلَقَد كا ... نت لقُفْل النَّامُوسِ كالْمفتاحِ
وهذا كله دليل على سوء الضمير، وخبث العقيدة، وشدّة المجاهرة.
قال أبو الفتح يومًا لأبي سليمان: قال أبو عثمان في رسالته في