قال الشافعي: «وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] إلى قوله: ﷿ ﴿بِهَا كَافِرِينَ (١٠٢)﴾ [المائدة]. قال: كانت المسائل فيما لم يُنَزَّل-إذْ كان الوَحْيُ يَنْزِل- مَكرُوهة؛ لِمَا ذَكَرْنا من قول الله ﷿، ثم قول رسول الله ﷺ، وغيره، مما في معناه.
ومعنى كراهة ذلك: أن يسألوا عما لم (^١) يُحَرَّم؛ فإنْ حَرَّمَه اللهُ في كتابه، أو على لِسَان نَبِيِّه ﷺ حُرِّمَ أبدًا، إلا أن يَنْسَخَ اللهُ تَحْرِيمَه في كتابه، أو يُنْسَخ عَلى لِسَانِ رَسُولِه، سُنَّةً بِسُنَّة» (^٢).
(٢١) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ فَنْجَوَيْه -بالدَّامَغَان- حدثنا الفضلُ بنُ الفَضْلِ الكِنْدِيُّ، حدثنا زَكَريَّا بنُ يَحْيى السَّاجِي قال: سمعت أبا عُبيد (^٣) اللهِ ابنَ أَخِي ابنِ وَهْبٍ، يقول: سمعتُ الشَّافِعِيَّ يقول: «الأُمَّةُ على ثَلاثَةِ وُجُوهٍ:
قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]. قال: على دِيْنٍ.
وقوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]. قال: بَعْدَ زَمَان.