قال الشافعيُّ: «نزلت هذه الآية فيما بَلَغنا واللَّهُ أَعْلَمُ في رَجل خَاصَم الزُّبيرَ ﵁ في أَرْضٍ، فَقَضى النبيُّ ﷺ بها للزُّبَيرِ ﵁، وهذا القضاء سُنَّةٌ مِن رسولِ الله ﷺ، لا حُكْمٌ مَنصوصٌ في القرآن» (^٢).
وقال ﷿: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٨] والآيات بعدها، فَأعلَمَ اللهُ الناسَ أنَّ دُعاءَهم إلى رسول الله ﷺ لِيحكُم بينهم، دُعاءٌ إلى حُكْم اللهِ، وإذا سَلَّمُوا لحكم النبي ﷺ؛ فإنما سَلَّمُوا لِفرضِ الله، وبسط الكلام فيه.
قال الشافعيُّ ﵀: «وشَهِدَ له جَلَّ ثَنَاؤُهُ باسْتِمسَاكِه بما أَمَرهُ به، والهُدَى في نفسه، وهِدَايةِ مَن اتَّبعه، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى]، وذكر معها غيرها.
ثم قال في شَهَادته له: إنه يَهدِي إلى صِراطٍ مُستقيم، صِراطِ الله.
(^١) «الرسالة» (ص: ٨٠ - ٨١).
(^٢) «الرسالة» (ص: ٨٢ - ٨٣)، وقصة الزبير مع صاحبه وقضاء النبي ﷺ له: أخرجها البخاري (٢٣٥٩)، ومسلم (٢٣٥٧) من حديث عبد الله بن الزبير.
1 / 76
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».