الحمدُ للهِ وَاهِبِ النِّعَم، بَارِئ النَّسَم، خَالِقِ كُلِّ شَيءٍ مِن عَدَم، أَرسَل رُسَلَه وأَنزلَ كُتبَه لهداية الأُمَم، فَأنزَل التَّوراةَ والإنْجِيل تَمامًا عَلى الذِي أَحْسنَ وتَفْصِيلًا لكُل شَيءٍ وأَتَم، ووَكَل حِفْظَهُما إلى أهْلِ الكِتابَين، فَكتَمُوه وحَرَّفُوه وأَفْسَدُوا في الأرض؛ فَاسْتَوْجَبُوا العَذَاب والنِّقَم، فَمَقَت اللهُ أَهلَ الأَرضِ، العَربَ مِنهم والعَجَم، ثم أَرْسَل رَسُولَه الخَاتَم، ونِبيَّه المُعَظَّم، مُحَمَّدَ بنَ عبد الله بن عَبد المُطَّلِب بن هَاشِم، الصَّادِقَ المُصْدُوقَ الذي لا يُتَّهَم، وأَنزَل عَليه كتابًا لا يَغْسِله المَاءُ، فيه نَبَأُ مَن قَبْلَكُم وخَبَرُ ما بَعْدَكُم وحُكْمُ ما بَيْنَكُم، تَكَفَّل هو سُبحَانَه بِحفْظِه، فَأخْرَج به النَّاسَ إلى الهُدَى والنُّور بَعْد الضَّلَال والظُّلَم، فَاللهُم صَلِّ وبَارِك عَلى نَبيِّنا الأَكْرَم، خَيرِ مَن قَال ومَن عَلَّم، أَفْصَحِ مَن نَطَقَ وتَكَلَّم، أَصْدَقِ مَن كَبَّر أو عظَّم، وعَلى آلِه وصَحْبِه وسَلِّم، صَلاةً وسَلامًا دَائِمَين أبدًا، كُلَّما أَشْرَق نَهارٌ وأَعْتَم.
أما بعد،
فإن الله ﷿ أنزل كتَابَه المُعْجِز، ووَحْيَه المُنْقِذ، وتَكَفَّل بحفظه وصِيانته فقال ﷻ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. ولم يكن هذا الحفظ للكتاب قاصرًا على حفظ حروفه ومبانيه، بل كان الحِفظُ في المَقَام الأول لأحكامه ومعانيه، فالقرآن لم يُنزِلْهُ اللهُ ﷿ ليُتَعبَّد بتلاوته والتَّغَني به
1 / 5
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».