250

Hukum Quran

أحكام القرآن

Editor

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Dinasti Buyid
عَامَّةً مِنْ كَافَّةِ النَّاسِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَنَظَائِرِهَا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ طَرِيقِ التَّوْقِيفِ إلَّا وَقَدْ بَلَّغَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَوَقَفَ الْكَافَّةَ عَلَيْهِ وَإِذَا عَرَفَتْهُ الْكَافَّةُ فَغَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهَا تَرْكُ النَّقْلِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَنْقُلُهُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِنَقْلِهِ وَهُمْ الْحُجَّةُ عَلَى ذَلِكَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرُ جَائِزٍ لَهَا تَضْيِيعُ مَوْضِعِ الْحُجَّةِ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ تَوْقِيفٌ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَنَظَائِرِهَا وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ قَوْلٌ يَحْتَمِلُ الْمَعَانِيَ فَحَمَّلَهُ النَّاقِلُونَ الْأَفْرَادَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ظَنُّوهُ دُونَ الْوَجْهِ الْآخَرِ نَحْوُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ يَحْتَمِلُ غَسْلَ الْيَدِ عَلَى نَحْوِ
قَوْلُهُ ﷺ (إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)
وَقَدْ بَيَّنَّا أَصْلَ ذَلِكَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَبِتَضْيِيعِ هَذَا الْأَصْلِ دَخَلْتَ الشُّبْهَةُ عَلَى قَوْمٍ فِي انْتِحَالِهِمْ الْقَوْلَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَّ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْأُمَّةِ وَأَنَّ الْأُمَّةَ كَتَمَتْ ذَلِكَ وَأَخْفَتْهُ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا وَرَدُّوا مُعْظَمَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَادَّعُوا فِيهِ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ لَهَا حَقِيقَةٌ وَلَا ثَبَاتٌ لَا مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْجَمَاعَاتِ وَلَا مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ وَطَرَقُوا لِلْمُلْحِدِينَ أَنْ يَدَّعُوا فِي الشَّرِيعَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا وَسَهَّلُوا لِلْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ السَّبِيلَ إلَى اسْتِدْعَاءِ الضَّعَفَةِ وَالْأَغْمَارِ إلَى أَمْرٍ مَكْتُومٍ زَعَمُوا حِينَ أَجَابُوهُمْ إلَى تَجْوِيزِ كِتْمَانِ الْإِمَامَةِ مَعَ عِظَمِهَا فِي النُّفُوسِ وَمَوْقِعِهَا مِنْ الْقُلُوبِ فَحِينَ سَمَحَتْ نُفُوسُهُمْ بِالْإِجَابَةِ إلَى ذَلِكَ وَضَعُوا لَهُمْ شَرَائِعَ زَعَمُوا أَنَّهَا مِنْ الْمَكْتُومِ وَتَأَوَّلُوهَا تَأْوِيلَاتٍ زَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُ الْإِمَامِ فَسَلَخُوهُمْ من الإسلام وأدخلوهم في مذهب الخزمية فِي حَالٍ وَالصَّابِئِينَ فِي أُخْرَى عَلَى حَسَبِ مَا صَادَفُوا مِنْ قَبُولِ الْمُسْتَجِيبِينَ لَهُمْ وَسَمَاحَةِ أَنْفُسِهِمْ بِالتَّسْلِيمِ لَهُمْ مَا ادَّعُوهُ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُجَوِّزَ كِتْمَانِ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا تَصْحِيحُ مُعْجِزَاتِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ مِثْلَهُمْ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَاخْتِلَافِ هِمَمِهِمْ وَتَبَاعُدِ أَوْطَانِهِمْ إذَا جَازَ عَلَيْهِمْ كِتْمَانُ أَمْرِ الْإِمَامَةِ فَجَائِزٌ عَلَيْهِمْ أَيْضًا التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ إذْ كَانَ مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكِتْمَانِ فَجَائِزٌ فِيهِ التَّوَاطُؤُ عَلَى وَضْعِ خَبَرٍ لَا أَصْلَ لَهُ فَيُوجِبُ ذَلِكَ أَنْ لَا نَأْمَنَ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُونَ بِمُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا مُتَوَاطِئِينَ عَلَى ذَلِكَ كَاذِبِينَ فِيهِ كما تواطؤ عَلَى كِتْمَانِ النَّصِّ عَلَى الْإِمَامِ وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّاقِلِينَ لِمُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ هُمْ الَّذِينَ زَعَمَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الضَّالَّةُ أَنَّهَا كَفَرْتَ وَارْتَدَّتْ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِكِتْمَانِهَا أَمْرَ الْإِمَامِ وَأَنَّ الَّذِينَ لَمْ يَرْتَدُّوا مِنْهُمْ كَانُوا خَمْسَةً أو ستة

1 / 252