193

Hukum Quran

أحكام القرآن

Editor

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Dinasti Buyid
بِمَعْنَى الِاسْمِ عَلَى الْقَوَدِ دُونَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَعْنَى الْمُحْكَمِ الَّذِي لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى تَخْيِيرِهِ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ أَوْ الْقَوَدِ فَلَمْ يَلْجَأْ إلَى أَصْلٍ لَهُ مِنْ الْمُحْكَمِ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ إثْبَاتُ التَّخْيِيرِ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَفِي فحوى الآية ما يدل على أن المراد الْقَوَدُ دُونَ مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ قَالَ [وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُورًا] يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ السَّرَفَ فِي الْقِصَاصِ بِأَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ أَنْ يُمَثِّلَ بِالْقَاتِلِ فَيَقْتُلَهُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْقَتْلِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ سُلْطَانًا الْقَوَدُ وَأَيْضًا لَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْقَوَدِ مُرَادٌ بِالْآيَةِ انْتَفَتْ إرَادَةُ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا مَعَ الْقَوَدِ لَكَانَ الْوَاجِبُ هُمَا جَمِيعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَا عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ إذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ فَلَمَّا امْتَنَعَ إرَادَتُهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ الْقَوَدُ لَا مَحَالَةَ مُرَادًا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْمَالَ وَأَنَّ إيجَابَنَا لِلدِّيَةِ فِي بَعْضِ الْمَقْتُولِينَ ظُلْمًا لَيْسَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
بَاب الْعَاقِلَةِ هَلْ تَعْقِلُ الْعَمْدَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ] وَقَدْ قَدَّمْنَا تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى عَفْوِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّمِ وَوُجُوبِ الْأَرْشِ لِلْبَاقِينَ وَاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاتِلِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ فِي مَالِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ عَمْدٍ فِيهِ الْقَوَدُ فَهُوَ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ كَالْأَبِ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ وَكَالْجِرَاحَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَلَا يُسْتَطَاعُ فِيهَا الْقِصَاصُ نَحْوَ قَطْعِ الْيَدِ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ فَالْعَامِدُ وَالْمُخْطِئُ إذَا قَتَلَا أَنَّ عَلَى الْعَامِدِ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَالْمُخْطِئِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ آخِرُ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَلَا يَمِينَ لَهُ كَانَتْ دِيَةُ الْيَدِ فِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ فِي مَالِ الْجَانِي فَإِنْ لَمْ يَبْلُغُ ذَلِكَ مَالُهُ حُمِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مُتَعَمِّدَةً وَلَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ فَدِيَتُهُ فِي مَالِهَا خَاصَّةً فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مَالُهَا حُمِلَ عَلَى عَاقِلَتِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ دَلَالَةُ الْآيَةِ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَسُقُوطَ الْقَوَدِ بِعَفْوِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ يُوجِبُ الدِّيَةَ فِي مَالِ الْجَانِي لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ [فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ] وَهُوَ يَعْنِي الْقَاتِلَ إذَا كَانَ الْمَعْنَى عَفْوَ بعض الأولياء ثم قال [فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ] يَعْنِي اتِّبَاعَ الْوَلِيِّ لِلْقَاتِلِ ثُمَّ قَالَ [وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ] يَعْنِي أَدَاءَ الْقَاتِلِ

1 / 195