176

Hukum Quran

أحكام القرآن

Editor

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Dinasti Buyid
الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ
قَدْ أَفَادَ هَذِهِ الْمَعَانِي فَهُوَ حُكْمٌ مَقْصُورٌ عَلَى الْمَذْكُورِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى نَفْيِ التَّكَافُؤِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذَّمَّةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لم يمنع تكافي دماء الكفار حتى يقاد من بعضهم لبعض إذَا كَانُوا ذِمَّةً لَنَا فَكَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تكافي دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا سَرَقَهُ فَوَجَبَ أَنْ يُقَادَ مِنْهُ لِأَنَّ حُرْمَةَ دَمِهِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ مَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُقْطَعُ فِي مَال مَوْلَاهُ وَيُقْتَلُ بِهِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ كَذَلِكَ لَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَهُمَا فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ سَوَاءٌ وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْإِجْمَاعِ لَيْسَ كَمَا ظَنَّ لِأَنَّ بِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ فَإِنَّهُمَا يَرَيَانِ ذَلِكَ حَدًّا لَا قَوَدًا وَالْآيَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَتْلِ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ قَتْلِ الْغِيلَةِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ السُّنَنُ الَّتِي ذَكَرْنَا وَعُمُومُهَا يُوجِبُ الْقَتْلَ عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ لَا عَلَى وَجْهِ الْحَدِّ فَمَنْ خَرَجَ عَنْهَا بِغَيْرِ دَلَالَةٍ كَانَ مَحْجُوجًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَاب قَتْلِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَتْلِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ فَقَالَ عَامَّتُهُمْ لَا يُقْتَلُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ قَالَ بِذَلِكَ أَصْحَابُنَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَسَوَّوْا بَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ يُقَادُ الْجَدُّ بِابْنِ الِابْنِ وَكَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ وَلَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ وَقَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُ بِهِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا ذَبَحَهُ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ أَبَى قَتْلَهُ
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ)
وَهَذَا خَبَرٌ مُسْتَفِيضٌ مَشْهُورٌ وَقَدْ حَكَمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَنَحْوِهِ فِي لُزُومِ الْحُكْمِ بِهِ وَكَانَ فِي حَيَّزِ الْمُسْتَفِيضِ الْمُتَوَاتِرِ
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إبراهيم بن هاشم بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا يُقَادُ الْأَبُ بِابْنِهِ)
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ

1 / 178