394

Ahkam Ahl al-Dhimma

أحكام أهل الذمة

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

من ذلك ولا على زمان خلفائه الذين ساروا في الناس أحسنَ السِّيَر.
ولما اتسعت رقعةُ الإسلام، ودخل فيه الخاص والعام، وكان في المسلمين من يقوم بعمل الأرض وسَقْي النخيل، أجلى عمر بن الخطاب ﵁ اليهودَ من خيبر ممتثلًا أمر رسول الله ﷺ: "أخرجوا اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب" (^١)، وقال: "لئن بقيتُ لأُخرِجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أَدَعَ فيها إلا مسلمًا" (^٢).
فصل
وأما الغِيار (^٣) فلم يُلزَموا به في عهد النبي ﷺ، وإنما اتُّبِع فيه أمرُ عمر ﵁.
وكان بدءُ أمره أن خالد بن عُرفُطة أمير الكوفة جاءت إليه امرأةٌ نصرانيةٌ وأسلمت، فذكرت أن زوجها يضربها على النصرانية، وأقامت على ذلك بينةً، فضربه خالدٌ وحلَّقه، وفرَّق بينه وبينها. فشكاه النصراني إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، فأشخَصَه وسأله عن ذلك، فقصَّ عليه القصة، فقال: الحكمُ ما حكمتَ به، وكتب إلى الأمصار أن يَجزُّوا نواصيهم، ولا

(^١) أخرجه الدارمي (٢٥٤٠) وغيره من حديث أبي عبادة بنحوه، وقد تقدم.
(^٢) أخرجه مسلم (١٧٦٧) بنحوه.
(^٣) المقصود به نوع من الزيّ مغاير لزيّ المسلمين. وذكر الخفاجي في "شفاء الغليل" (ص ١٩٦) أن الغيار أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها، وتكون الخياطة على الكتف دون الذيل. وسيأتي تفصيل الغيار عند المؤلف (٢/ ٣٦٣).

1 / 333