617

Ahadith Al-Aqeedah Al-Mutawahim Ishkalha Fi As-Sahihain Jamaa Wa Dirasah

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

Penerbit

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٧ هـ

Lokasi Penerbit

الرياض - المملكة العربية السعودية

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال
اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث على عدة أقوال، وهي كالتالي:
القول الأول: أن هذا الوعيد فيمن قصد مضاهاة خلق الله تعالى، لأن من كان هذا قصده فهو كافر، بخلاف ما لو صوَّر بدون قصد المضاهاة فإنه لا يكفر، لكنه اقترف ذنبًا كبيرًا (^١).
وإلى هذا ذهب الطبري وابن بطال، واستدلا برواية عائشة ﵂: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)، متفق عليه.
قال الطبري: "ليس في خبر ابن مسعود خلاف للتنزيل (^٢)، بل هو له مصدق، وذلك أن المصوِّر الذي أخبر النبي ﵇ أنه له أشد العذاب هو الذي وصفه النبي ﵇ في حديث عائشة بقوله: (الذين يضاهون خلق الله) " (^٣).
وقال ابن بطال معقبًا على كلام الطبري: "المتكلف من ذلك مضاهاة ما صوره ربه في خلقه أعظم جرمًا من فرعون وآله، لأن فرعون كان كفره بقوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] من غير ادعاءٍ منه أنه يخلق، ولا

(^١) انظر: إكمال المعلم (٦/ ٦٣٨)، وشرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٣٩)، وكشف المشكل (١/ ٢٨٠).
(^٢) يشير إلى قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.
(^٣) نقل ذلك عنه ابن بطال (٩/ ١٧٥)، وانظر: الفتح (١٠/ ٣٨٣)، وعمدة القاري (٢٢/ ٧٠).

1 / 632