525

Ahadith Al-Aqeedah Al-Mutawahim Ishkalha Fi As-Sahihain Jamaa Wa Dirasah

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

Penerbit

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٧ هـ

Lokasi Penerbit

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقد قال تعالى عن مريم: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨)﴾ [مريم: ١٧، ١٨].
وفي السنة ما يدل على هذا أيضًا، كما في حديث جبريل المشهور حين أتى إلى النبي ﷺ في صورة رجل، فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان (^١)، فإن النبي ﷺ لم يعرفه في أول الأمر.
٣ - أنه قد جاء في شريعتنا جواز فقء عين الناظر دارًا بغير إذن صاحبها، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلَّ لهم أن يفقؤوا عينه) (^٢)، فما المانع أن يكون ذلك كذلك في شريعة موسى ﵇ فمن المعلوم أن الشرائع تتفق في بعض الأحكام (^٣) - لا سيما وأن موسى ﵇ لم يُلَم على هذا الفعل، مع أن الأنبياء لا يُقَرُّون على خطأ (^٤)، وقد ردَّ الله تعالى لملك الموت عينه؟ .
قال ابن حجر: "وقيل: على ظاهره، ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية، ليرجع إلى موسى على كمال الصورة فيكون ذلك أقوى في اعتباره، وهذا هو المعتمد" (^٥).
وقال الخطابي -مقررًا هذا القول-: "لما دنا حينُ وفاته -وهو بشر يكره الموت طبعًا ويجد ألمه حسًا- لطُفَ له -أي الله- بأن لم يفاجئه

(^١) متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (١/ ٢٧) ح (٥٠)، ومسلم (١/ ٢٧٥) ح (٩)، وأخرجه مسلم أيضا من حديث عمر بن الخطاب ﵁ (١/ ٢٦٨) ح (٨).
(^٢) صحيح مسلم (١٤/ ٣٨٦) ح (٢١٥٨)، وانظر: صحيح البخاري (٦/ ٢٥٣٠ - ٢٥٣١).
(^٣) انظر: صحيح ابن حبان (١٤/ ١١٥)، وأعلام الحديث (١/ ٦٩٩)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٢٣)، وشرح السنة (٥/ ٢٦٧).
(^٤) انظر: ص (٤٢١) من هذا البحث.
(^٥) الفتح (٦/ ٤٤٣).

1 / 535