459

Ahadith Al-Aqeedah Al-Mutawahim Ishkalha Fi As-Sahihain Jamaa Wa Dirasah

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

Penerbit

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٧ هـ

Lokasi Penerbit

الرياض - المملكة العربية السعودية

وترتاع له، حتى ضربوا مشارق الأرض ومغاربها بحثًا عن سبب ذلك، فلما رأوا النبي ﷺ، وسمعوا القرآن عرفوا أن هذا هو الذي حال بينهم وبين خبر السماء، وكان ذلك من آيات النبي ﷺ ودلائل نبوته.
قال ابن قتيبة: "الرجم قد كان قبل مبعثه، ولكنه لم يكن مثله الآن في شدة الحراسة ... وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بعث منعت من ذلك أصلًا" (^١).
مناقشة الأقوال المرجوحة:
أما القول الثاني وهو: أن الرمي بالشهب لم يكن إلا قبيل مولد النبي ﷺ، فهو تحديد يفتقر إلى دليل، لا سيما وأن قوله ﷺ: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟) يستفاد منه حصول ذلك في مطلق الجاهلية، إذ لم يقيده النبي ﷺ بزمن معيَّن.
وأما القول الثالث وهو: أن المراد بالجاهلية في قوله ﷺ: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟): جاهلية المخاطبين؟ ! فالجواب عنه كالجواب عن القول السابق.
وأما القول الرابع وهو: أن الرمي بالشهب لم يكن إلا بعد مبعث النبي ﷺ، وأما قبله فلا، فيرده حديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟) لأنه صريح في وجود الرمي بالشهب قبل مبعثه ﵊.
وأما ما احتجوا به فيمكن الإجابة عنه كما يلي:
- أما استدلالهم بقول ابن عباس ﵄: (فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب)، وكذا قوله في الحديث الآخر: (ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك)، فالجواب عنه: أن هذا محمول -كما تقدم- على أن الرمي بالشهب

(^١) تأويل مشكل القرآن (٤٣٠).

1 / 469