423

Ahadith Al-Aqeedah Al-Mutawahim Ishkalha Fi As-Sahihain Jamaa Wa Dirasah

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

Penerbit

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٧ هـ

Lokasi Penerbit

الرياض - المملكة العربية السعودية

قال ابن حجر: "واختُلِف في السحر، فقيل: هو تخييل فقط ولا حقيقة له، وهذا اختيار أبي جعفر الإسترباذي (^١) من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري وطائفة" (^٢).
وهؤلاء منهم من ردَّ الحديث أصلًا كالمعتزلة والجصاص (^٣)، ومنهم من أثبته كابن حزم وغيره، لكنه نفى أن يكون السحر قد أثر بالنبي ﷺ (^٤).
وقد استدلوا بأدلة عامة على نفي حقيقة السحر وأثره، وأدلة خاصة على نفي السحر عن النبي ﷺ، وإليك أهم هذه الأدلة، مبتدئًا بالأدلة العامة ثم الخاصة.
١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، حيث نفى حصول الضرر بالسحر إلا بإذنه، مما يدل على أنه ليس له تأثير في نفسه وذاته، وليس المعنى: أن السحر قد يضر وقد لا يضر، بل المعنى أنه لا يضر منه إلا ما كان بإيصال أشياء ضارة بطبعها، ومباشَرَةِ بدن المسحور بها (^٥).
٢ - قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، وقوله: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]، وقوله: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩].
وقول عائشة ﵂: أن النبي حين سُحر: كان يُخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله.

(^١) هكذا ذكره الحافظ، وقد تقدم أن النووي والقرطبي ذكراه بلفظ: الإسترابادي، وكنياه بأبي إسحاق.
(^٢) فتح الباري (١٠/ ٢٢٢).
(^٣) انظر: أحكام القرآن له (١/ ٤٩).
(^٤) انظر: الفصل (٣/ ١٧٢)، وتفسير التحرير والتنوير (١/ ٦٣٤)
(^٥) انظر: الكشاف (١/ ٣٠٦)، وبدائع الفوائد (٢/ ٣٦٦)، وتفسير التحرير والتنوير (١/ ٦٤٥).

1 / 432