413

Ahadith Al-Aqeedah Al-Mutawahim Ishkalha Fi As-Sahihain Jamaa Wa Dirasah

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

Penerbit

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٧ هـ

Lokasi Penerbit

الرياض - المملكة العربية السعودية

آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ وما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه)، فليس فيه ما يدل على أن لوطًا ﵇ قد نسي ربه وسها عنه في هذا الموقف، بل غاية ما فيه أن لوطًا ﵇ تمنى أن لو كان ذا كثرة ومنعة من قوم أو عشيرة، حتى يستعين بهم في حماية أضيافه، وهذا لا إشكال فيه كما تقدم.
قال الطحاوي ﵀ -معلقًا على هذا الحديث-: "فدل ذلك أن قول لوط هذا، كان لأنه لم يكن في ثروة من قومه، يكونون له ركنًا يأوي إليهم" (^١).
* * *
معنى قوله ﷺ: (ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي):
أراد الرسول ﷺ بهذا: الثناء على يوسف ﵇، وبيان فضله، وقوة صبره وحزمه، حيث إنه لما جاءه رسول الملك، آذِنًا له بالخروج، لم يبادر إلى الخروج -كما هو مقتضى الطبيعة- مع أنه مكث في السجن بضع سنين، بل قال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠]، قال ذلك: حتى تظهر براءته وتتبين مظلمته، فيخرج خروج من له الحجة، لا خروج من قد عفي عنه، فقال النبي ﷺ -تواضعًا منه وأدبًا-: (لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف، لأجبت الداعي) أي: لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن، ولما قدمت طلب البراءة.
فقوله: (الداعي) أي: داعي الخروج من السجن.
هذا هو معنى الحديث عند أهل العلم، كابن قتيبة والطحاوي والخطابي (^٢) والبغوي وابن عطية (^٣)، والمازري (^٤) والقاضي عياض (^٥) وابن

(^١) شرح مشكل الآثار (تحفة ١/ ١٨٧).
(^٢) انظر: أعلام الحديث (٣/ ١٥٤٦ - ١٥٤٧).
(^٣) انظر: المحرر الوجيز (٩/ ٣١٦ - ٣١٨).
(^٤) انظر: المعلم (١/ ٢١٣).
(^٥) انظر: إكمال المعلم (١/ ٤٦٥).

1 / 422