علم كل شيء واصطفاه على الناس برسالته؟ قال: نعم، قال: فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق) (^١).
ب- وأما اللفظ الثاني: ففيه أن موسى ﵇ لام آدم ﵇، على الإهباط إلى الأرض، فاحتج عليه آدم بأن معصيته مكتوبة عليه قبل أن يخلق بأربعين سنة.
وهذا اللفظ تفرد به مسلم عن يزيد بن هرمز وعبد الرحمن بن الأعرج -علمًا أنه قد جاء عن ابن الأعرج ما يوافق اللفظ الأول، كما تقدم- ونص هذا اللفظ كما عند مسلم: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: (احتج آدم وموسى ﵈ عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض، فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيًا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا، قال آدم: فهل وجدت فيها: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملًا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنةً)، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: (فحج آدم موسى) (^٢).
= الشهوات والشيطان المسبب عنهما الإغواء، والغي ضد الرشد وهو الانهماك في غير الطاعة" فتح الباري (١١/ ٥٠٧).
(^١) متفق عليه: البخاري تعليقًا: كتاب القدر، باب: تحاج آدم وموسى عند الله (٦/ ٢٤٣٩) ح (٦٢٤٠). ومسلم -واللفظ له-: كتاب القدر، باب: حجاج آدم وموسى ﵇ (١٦/ ٤٤٠) ح (٢٦٥٢).
(^٢) صحيح مسلم: كتاب القدر، باب: حجاج آدم وموسى ﵈ (١٦/ ٤٤٠) ح (٢٦٥٢).
- وجاء هذا اللفظ من هذه الطريق عند عبد الله بن وهب في كتاب القدر (٥٣، ٥٤) ح (١، ٢).
- وجاء هذا اللفظ أيضًا من طريق همام بن منبه كما عند الإمام أحمد في مسنده =