فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك كَانَ علمك لَا علمت بلَاء على أهل تِلْكَ الْبدع بعد كَونه بلَاء عَلَيْك لأَنهم يَفْعَلُونَ تِلْكَ الْبدع على بَصِيرَة ويتشددون فِيهَا وَلَا تنجع فيهم بعد ذَلِك من موعظة واعظ وَلَا نصيحة نَاصح وَلَا إرشاد مرشد لاعتقادهم فِيك لَا كثر الله فِي أهل الْعلم من أمثالك فَإنَّك عَالم مُحَقّق متقن قد عرفت عُلُوم الْكتاب وَالسّنة فَلم يكن فِي عُلَمَاء السوء شَرّ مِنْك وَلَا أَشد ضَرَرا على عباد الله
وَقد جرت قَاعِدَة أهل الْبدع فِي سَابق الدَّهْر ولاحقه بِأَنَّهُم يفرحون بصدور الْكَلِمَة الْوَاحِدَة عَن عَالم من الْعلمَاء ويبالغون فِي إشهارها وإذاعتها فِيمَا بَينهم ويجعلونها حجَّة لبدعتهم ويضربون بهَا وَجه من أنكر عَلَيْهِم كَمَا تَجدهُ فِي كتب الروافض من الرِّوَايَات لكلمات وَقعت من عُلَمَاء الْإِسْلَام فِيمَا يتَعَلَّق بِمَا شجر بَين الصَّحَابَة وَفِي المناقب والمثالب فَإِنَّهُم يطيرون عِنْد ذَلِك فَرحا ويجعلونه من أعظم الذَّخَائِر والغنائم