وقال آخرون محمد ﷺ نبي مبعوث إلى قومه من العرب وليس بنبي لغيرهم وهذا فاسد من وجهين:
أحدهما: أنه تخصيص بغير دليل.
والثاني: أن ثبوت نبوّته في قومه موجب لصدقه. وقد قال أنه بعث إلى كافة الخلق وأنه خاتم الأنبياء فلم يجز رد قوله مع ثبوت صدقه.
وقال آخرون هو نبي مبعوث إلى من لم يتمسك بشرع من عبد الأوثان وليس بمبعوث إلى من تمسك بشرع من اليهود والنصارى وهذا فاسد من وجهين مع الوجهين المتقدمين:
أحدهما: أنه يدفع به عن نسخ الشرع وقد دللنا على جوازه.
والثاني: ان من اعترف بالنبوات كان ألزم له من جحدها.
وقال آخرون: ليس بنبي لأنه لم يأت بمعجزة قاهرة يضطر إلى صدقه كمعجزة موسى وعيسى وإن جاز نسخ الشرائع بمثلها من الشرائع وفي هذا يتعين إقامة الدليل على إثبات نبوّته وهو معتبر بثلاثة شروط:
أحدها: وصنف المستدل.
والثاني: حكم المدلول عليه.
والثالث: صفة الدليل.
فأما الشرط الأول: في صفة المستدل فقد اختلف فيه، فذكر الجاحظ أنه العقل لأنه المميز للحق، وقال الأكثرون المستدل هو العاقل والعقل آلة استدلاله ليتوصل به إلى صحة مدلوله.
وأما الشرط الثاني: ففي حكم المدلول عليه، فعند فريق أنه إثبات نبوته ليعلم بها صدق قوله وعند الأكثرين أنه إثبات صدقه ليعلم بقوله صحة نبوته.
وأما الشرط الثالث: وهو الدليل فحجاج يتنوع أنواعا لأن المستدل واحد والمدلول عليه واحد والدليل يشتمل على أعداد متنوعة وشواهد مختلفة فرّق الله
1 / 70
الباب السادس في إثبات نبوة محمد ﷺ
الباب التاسع فيما شوهد من معجزات أفعاله
الباب الحادي عشر فيما أكرم به ﷺ من إجابة أدعيته
الباب الثاني عشر في إنذاره ﷺ بما سيحدث بعده
الباب الثالث عشر في معجزة ﷺ بما ظهر من البهائم
الباب الرابع عشر في ظهور معجزه ﷺ من الشجر والجماد
الباب السابع عشر فيما هجست به النفوس من إلهام العقول بنبوته ﵇