يذبحها في نفس المصلى؛ لأنه مسجد، والمسجد لا يلوث بالدم والفرث.
وفي صحيح البخاري أيضا عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ لما خطب يوم عيد الأضحى قال: فانكفأ إلى كبشين - يعنى فذبحهما - ثم انكفأ الناس إلى غنيمة فذبحوها (١) .
وعن جابر ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ رواه أحمد ومسلم (٢) .
وينتهي وقت الأضحية بغروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فيكون الذبح في أربعة أيام: يوم العيد، واليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر. وثلاث ليال: ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وليلة الثالث عشر.
هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم، وبه قال علي بن أبي طالب ﵁ -في إحدى الروايتين عنه، قال ابن القيم: وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن البصري، وإمام أهل الشام الأوزاعي، وإمام فقهاء أهل الحديث الشافعي، واختاره ابن المنذر.
قلت: واختاره الشيخ تقي الدين بن تيميه وهو ظاهر ترجيح ابن القيم لقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) (الحج: ٢٨) (٣) . قال ابن عباس ﵄: الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده (٤) . وعن جبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: «كل أيام التشريق ذبح» رواه أحمد، والبيهقي، وابن حبان في صحيحه (٥)، وأعل بالانقطاع لكن يؤيده قوله ﷺ: «أيام التشريق أكل وشرب وذكر لله ﷿) . رواه مسلم (٦) . فجعل النبي ﷺ باب هذه الأيام واحدا في كونها أيام ذكر لله ﷿، وهذا يتناول الذكر المطلق والذكر المقيد على بهيمة الأنعام، ولأن هذه الأيام مشتركة في جميع
(١) رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة أعاد، رقم (٥٥٦١) .
(٢) رواه مسلم، كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية، (١٩٦٤) وأحمد (٣/٢٩٤)
(٣) ذكر اسم الله على ذلك يتناول ذكر اسمه عند ذبحها وعند أكلها. (المؤلف)
(٤) رواه ابن حاتم في تفسيره (٨/٢٤٨٩)
(٥) رواه أحمد (٤/٨٢) والبيهقي (٩/٢٥٦)، وابن حبان (٩/١٦٦)
(٦) رواه مسلم، كتاب الصيام/ باب تحريم صوم أيام التشريق، رقم (١١٤١)
2 / 226
خطبة الكتاب
الفصل الأول في تعريف الأضحية وحكمها
الفصل الثاني في وقت الأضحية
الفصل الثالث في جنس ما يضحى به وعمن يجزئ؟
الفصل الرابع في شروط ما يضحى به، وبيان العيوب المانعة من الإجزاء