861

تعالى بالمسير إلى أريحا من أرض الشام ، وكان يسكنها الكنعانيون الجبابرة ، ومنهم عوج بن عنق ، وقال : إني كتبتها لكم دارا قرارا ، فاخرجوا إليها ، وجاهدوا من فيها ، فإني ناصركم ، وأمر الله موسى عليه السلام بأن يأخذ من كل سبط كفيلا عليهم بالوفاء بما أمروا به ، فأخذ عليهم الميثاق ، واختار منهم النقباء وسار بهم ، فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون الأخبار ، ونهاهم أن يحدثوا قومهم ما رأوا من عظم جثث الجبارين وجسامة هياكلهم وشدة بطشهم ، لئلا يجبنوا ويتباعدوا عن جهادهم ، فلما رأوا أجراما عظيمة وبأسا شديدا هابوا ، فرجعوا وحدثوا قومهم ما رأوا من الجبارين ، إلا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا ، ويوشع ابن نون من سبط أفرائيم بن يوسف ، وكانا من النقباء. وقيل : كتم خمسة ، وأظهر الباقون.

( وقال الله ) بوساطة موسى ( إني معكم ) بالنصرة والإعانة ( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم ) أي : نصرتموهم وقويتموهم ومنعتموهم من أيدي العدو. وأصله الذب ، ومنه التعزير ، وهو التنكيل والمنع من معاودة الفساد ، ( وأقرضتم الله قرضا حسنا ) أي : أنفقتم في سبيل الله نفقة حسنة يجازيكم بها ، فكأنه قرض من هذا الوجه. و «قرضا» يحتمل المصدر والمفعول.

وقيل : معنى الآية : لقد أخذنا ميثاقهم بالإيمان والعدل ، وبعثنا منهم اثني عشر ملكا يقيمون فيهم العدل. واللام موطئة للقسم.

( لأكفرن عنكم سيئاتكم ) جواب للقسم المدلول عليه باللام في «لئن» ساد مسد جواب الشرط والقسم جميعا ( ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك ) بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به هذا الوعد العظيم ( منكم فقد ضل سواء السبيل ) ضلالا لا شبهة فيه ، وزال عن قصد الطريق الواضح ، لأن النعمة كلما عظمت وزادت كثرت المذمة في كفرانها وتمادت ، بخلاف من كفر قبل ذلك ، إذ قد يمكن أن تكون له شبهة ، ويتوهم له معذرة.

Page 233