Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
بالتطهير يجعل العبد في مظنة التمرد ، فإنه غير معقول المعنى ، فإذا انقاد وتعبد به زال عن قلبه آثار التمرد.
( وليتم نعمته عليكم ) ليتم بشرعه ما هو مطهرة لأبدانكم ومكفرة لذنوبكم نعمته عليكم في الدين ( لعلكم تشكرون ) لتشكروا على تلك النعمة.
والآية مشتملة على سبعة أمور كلها مثنى : طهارتان أصل وبدل. والأصل اثنان : مستوعب وغير مستوعب. وغير المستوعب باعتبار الفعل غسل ومسح.
وباعتبار المحل محدود ، وهو غسل الأعضاء الثلاثة ، وغير محدود ، وهو المسح.
وأن آلتهما مائع وجامد. وموجبهما حدث أصغر وأكبر. وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض ، أو سفر. وأن الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام النعمة. وأحكام الوضوء والغسل والتيمم ومسائلها المتفرعة منها كثيرة موضعها الكتب المدونة في الفقه.
( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور (7))
لما قدم سبحانه ذكر بيان الشرائع ، عقبه بتذكير نعمه ، فقال : ( واذكروا نعمة الله عليكم ) أي : نعمة الإسلام لتذكركم المنعم ، وترغبكم في شكره ( وميثاقه الذي واثقكم به ) عاقدكم به عقدا وثيقا ( إذ قلتم سمعنا وأطعنا ) أي : الميثاق الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم حين بايعتموه على السمع والطاعة ، في العسر واليسر والمنشط والمكره ، أو ميثاق ليلة العقبة ، أو بيعة الرضوان.
وروى أبو الجارود عن الباقر عليه السلام : «هو الميثاق الذي بين لهم في حجة الوداع ، من تحريم المحرمات وفرض ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، وغير ذلك».
( واتقوا الله ) في إنساء هذه النعمة ونقض ميثاقه ( إن الله عليم بذات
Page 228