854

عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه توضأ ومسح على قدميه ونعليه. ومثله عن علي عليه السلام وابن عباس.

وأيضا عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله فمسح على رجليه.

وإجماع أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم على ذلك.

قال الصادق عليه السلام : «يأتي على الرجل الستون والسبعون ما قبل الله منه صلاة. قيل : وكيف ذلك؟ قال : لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه».

وغير ذلك من الأخبار. وقال ابن عباس وقد سئل عن الوضوء فقال : غسلتان ومسحتان.

وقال الفقهاء الأربعة بوجوب الغسل ، محتجين بقراءة النصب عطفا على «وجوهكم» ، أو أنه منصوب بفعل مقدر ، أي : واغسلوا أرجلكم ، كقوله : علفتها تبنا وماء باردا ... أراد : سقيتها ، وقوله : متقلدا سيفا ورمحا ، أي : معتقلا (1) رمحا.

وأما قراءة الجر فبالمجاورة ، كقوله تعالى : ( عذاب يوم أليم ) (2) بجر «أليم» ، وقراءة حمزة : ( وحور عين ) (3)، فإنه ليس معطوفا على قوله : ( ولحم طير ) وما قبله ، وإلا لكان تقديره : يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين ، لكنه غير مراد ، بل هم الطائفون لا المطوف بهم ، فيكون جره على مجاورة «لحم طير».

والجواب عن الأول بأن العطف على «وجوهكم» حينئذ مستهجن ، إذ لا يقال : ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا ، ويجعل «بكرا» عطفا على زيد وعمرو المضروبين ، على أنه إذا وجد فيه عاملان عطف على الأقرب منهما ، كما هو مذهب البصريين. وشواهده مشهورة ، خصوصا مع عدم المانع ، كما في المسألة ، فإن العطف على الرؤوس لا مانع منه لغة ولا شرعا.

وأما النصب بفعل مقدر ، فإنه إنما نضطر إلى تقديره إذا لم يمكن حمله على

Page 226