852

متفقون على وجوب دخول المرفقين في المغسول والابتداء بهما. واختلفوا في «إلى» ، فبعضهم يجعلونها بمعنى «مع» ، كقوله : ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) (1) وقوله : ( من أنصاري إلى الله ) (2)، أو يجعلونها متعلقة بمحذوف ، تقديره : وأيديكم مضافة إلى المرافق ، فيدخل المرفق ضرورة. وبعضهم قائلون إنها على حقيقتها ، وهو انتهاء الغاية ، فيدخل المرفق أيضا ، لأنه لما لم يتميز الغاية عن ذي الغاية بمحسوس وجب دخولها.

قال في كنز العرفان : «والحق أنها للغاية ، ولا تقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها ولا خروجه ، لوروده معهما. أما الدخول فكقولك : حفظت القرآن من أوله إلى آخره ، ومنه : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) (3). وأما الخروج فك ( أتموا الصيام إلى الليل ) (4) و ( فنظرة إلى ميسرة ) (5). وحينئذ لا دلالة على دخول المرفق». وكذا لا دلالة له على الابتداء بالمرفق ولا بالأصابع ، لأن الغاية قد تكون للغسل ، وقد تكون للمغسول ، وهو المراد هاهنا ، بل كل من الابتداء والدخول مستفاد من بيان النبي صلى الله عليه وآلهوسلم فإنه توضأ وابتدأ بأعلى الوجه وبالمرفقين وأدخلهما ، على ما وردت الأخبار الصحيحة عن أئمتنا المعصومين عليهم السلام ، وإلا لكان خلاف ذلك هو المتعين ، لأنه قال : هذا وضوء لا يتقبل الله الصلاة إلا به ، أي : بمثله ، وحينئذ فلا يكون الابتداء بالأعلى وبالمرفقين ودخولهما مجزيا ، بل يكون بدعة ، لكن الإجماع على خلافه» (6). وفيه ما فيه.

Page 224