Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
وهي قداح لا ريش له.
وقيل : هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة. وذلك أن في الجاهلية كانت عشرة أنفس يجتمعون ويشترون جزورا ويقسمونه على القدح العشرة. فالفذ له سهم ، والتوأم سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم ، والسفيح والمنيح والوغد لا أنصباء لها. وكانوا يدفعون القداح إلى رجل فيجيلها ، وكان ثمن الجزور على من تخرج هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها. وهو القمار الذي حرمه الله عز وجل .
وهذا القول رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليهما السلام .
والقرعة الشرعية المنقولة عن صاحب الشرع وأمنائه المعصومين عليهم السلام مستثناة منه.
وقيل : هي كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها. وهذا القول منقول عن مجاهد. وقيل : هي الشطرنج. وهذا منقول عن أبي سفيان بن وكيع.
( ذلكم فسق ) إشارة إلى الاستقسام وكونه فسقا ، لأنه دخول في علم الغيب ، وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه ، وافتراء على الله تعالى إن أريد ب «ربي» : الله ، وجهالة وشرك إن أريد به الصنم. أو في الميسر المحرم ، أو إشارة إلى تناول ما حرم عليهم.
( اليوم ) لم يرد به يوما بعينه ، وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية ، كقولك : كنت بالأمس شابا وأنت اليوم أشيب. فلا يريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك ، ولا باليوم يومك. وقيل : أراد يوم نزولها ، وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة عرفة حجة الوداع. والمعنى : الآن إلى آخر الدهر.
( يئس الذين كفروا من دينكم ) أي : من إبطاله ورجوعكم عنه بتحليل هذه الخبائث وغيرها. أو يئسوا من أن يغلبوا على دينكم ، لأن الله تعالى وفي بوعده من
Page 216