840

وجدتموهم ) (1). ولم ينسخ من المائدة غير هذه الآية. وهذا قول أكثر المفسرين.

وقيل : لم ينسخ من هذه السورة شيء ولا من هذه الآية ، لأنه لا يجوز أن يبدأ المشركين بالقتال إلا إذا قاتلوا. وهو قول ابن جريج والحسن ، ويروى عن الباقر عليه السلام .

وهو أيضا موافق لما ورد أن المائدة آخر ما نزلت.

قال صلى الله عليه وآلهوسلم : «أحلوا حلالها ، وحرموا حرامها».

وأيضا التخصيص خير من النسخ.

وذكر أبو مسلم أن المراد به الكفار الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، فلما زال العهد بسورة براءة زال ذلك الحظر ، ودخلوا في حكم قوله تعالى : ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) (2).

( وإذا حللتم فاصطادوا ) إذن في الاصطياد بعد زوال المحرم وهو الإحرام ، فهو إباحة بعد الحظر ، كأنه قيل : وإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا.

( ولا يجرمنكم ) لا يحملنكم أو لا يكسبنكم ( شنآن قوم ) شدة بغضهم وعداوتهم. «جرم» مثل «كسب» في تعديته إلى مفعول واحد واثنين ، تقول : جرم ذنبا وجرمته إياه ، وكسب شيئا وكسبته إياه. والشنآن مصدر أضيف إلى المفعول أو الفاعل.

وقرأ ابن عامر وإسماعيل عن نافع وابن عياش عن عاصم بسكون النون. وهو أيضا مصدر كالليان (3)، أو نعت بمعنى : بغيض قوم. وفعلان في النعت أكثر.

وقوله : ( أن صدوكم عن المسجد الحرام ) متعلق ب «شنآن» أي : لأن صدوكم عنه عام الحديبية. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة ، على أنه شرط معترض ، وجوابه محذوف أغنى عنه قوله : «لا يجر منكم».

Page 212