838

العباد ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ) يعني : مناسك الحج وأعماله.

جمع شعيرة ، وهي اسم ما أشعر ، أي : ما جعل شعارا. سمي به أعمال الحج ومواقفه ، لأنها علامات الحج وأعلام النسك. وقيل : الهدايا المعلمة للذبح بمكة.

وقيل : دين الله ، لقوله : ( ومن يعظم شعائر الله ) (1) أي : دينه. وقيل : فرائضه التي حدها لعباده. فالمعنى : لا تحلوا حرمات الله ، ولا تتعدوا حدوده. والأول أصح وأشهر بين المفسرين.

وروي عن أبي جعفر عليه السلام : أن العرب كانوا لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ، ولا يطوفون بينهما ، فناهم الله عن ذلك بهذه الآية.

( ولا الشهر الحرام ) بالقتال فيه ، كما قال سبحانه : ( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) (2) أو بالنسيء ، كقوله : ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) (3). وهو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ، ويجيء (4) تفصيل ذلك في سورة التوبة. والأشهر الحرم هي : رجب ، وشوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة.

( ولا الهدي ) ما أهدي إلى الكعبة ، جمع هدية ، كجدي في جمع جدية السرج ، وهي شيء يحشى ثم يربط تحت دفتي السرج.

( ولا القلائد ) أي : ذوات القلائد من الهدي. وعطفها على الهدي للاختصاص وزيادة التوصية بها ، فإنها أشرف الهدي ، كقوله : ( وجبريل وميكال ) (5). أو القلائد نفسها. والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرض للهدي ، كأنه قيل : ولا تحلوا قلائدها ، فضلا عن أن تحلوها. ونظيره قوله : ( ولا

Page 210